( وَمَنْ لَمْ يَقِفْ ) يَلْبَثُ وَلَوْ قَاعِدًا ( بِجَمْعٍ ) ( لَزِمَهُ دَمٌ ) عَلَى الْمُخْتَارِ ، ( وَلَزِمَ قِيلَ أَيْضًا: مَنْ وَقَفَ ) بِهِ ( وَلَمْ يَدْعُ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَبِتْ أَيْضًا وَتَارِكُ الْإِفَاضَةِ مِنْ الْمَشْعَرِ إلَى الطُّلُوعِ ) طُلُوعِ الشَّمْسِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لَا اضْطِرَارًا ، ( وَ ) تَارِكُ ( رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلَا يَضُرُّ الذَّبْحُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ ) بَلْ يُنْهَى عَنْهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ: لَزِمَ بِهِ دَمٌ ، ( وَلَزِمَ حَالِقًا ) أَوْ مُقَصِّرًا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ ( وَقِيلَ: لَا ) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: { جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُشْعِرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، قَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ } ، { وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُشْعِرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ } قَالَ:"فَمَا سُئِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَنْ شَيْءٍ إلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"فَقِيلَ: لَا دَمَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَلَا بَدَلَ لِمَا أَخْطَأَ بِهِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -: إنَّ ذَلِكَ تَرْخِيصٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصٌّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَنْ سَأَلَهُ فِيهِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ بَعْدُ ، وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ - وقَوْله تَعَالَى -: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِحْصَارِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الشَّأْنُ وَالْآيَةُ فِي الْإِحْصَارِ يُفِيدُ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ قَاعِدَةً ، وَتَرْخِيصُهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ يُفِيدُ وَاقِعَةَ عَيْنٍ وَمَا أَفَادَ قَاعِدَةً مُقَدَّمٌ ، وَاخْتَارَ الْأَبْدَلَانِيُّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ ، ( وَخَارِجًا مِنْ مَكَّةَ لَا حَالِقًا وَلَا مُقَصِّرًا ) إذَا خَرَجَ مِنْ دُورِهَا عَمْدًا إلَّا إنْ خَرَجَ