( ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَكَ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ ) ، وَإِلَّا فَيَسَارَهُ ، وَإِنْ صَلَّى حَيْثُ شَاءَ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ أَوْلَى جَازَ ، وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ جَائِرًا أَوْ مُخَالِفًا ، لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا كَصَلَاةٍ بِثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَلَا بَأْسَ إنْ مُنْفَرِدًا ، وَيَقْصِرُ وَلَوْ كَانَ مَكِّيًّا لِأَنَّ مِنْهَا إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ ، إلَّا إنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامِ وَطَنِ عَرَفَةَ فَيُصَلِّي تَمَامًا ، وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَمْ يَخْطُبْ قَبْلَ الظُّهْرِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ السُّنَّةَ فِي عَرَفَةَ وَمِنًى وَجَمْعٍ التَّقْصِيرُ وَلَوْ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، فَإِنَّهُ يَقْصِرُ فِي أَوْقَاتِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ إلَّا لِمُسَافِرٍ وَهُوَ مَنْ جَاوَزَ وَطَنَهُ بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ ، فَالْمَكِّيُّ يَقْصِرُ فِي عَرَفَةَ وَيُتِمُّ فِي مِنًى إذَا ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ إذَا ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ ، وَإِذَا رَجَعَ فَلْيَقْصِرْ فِي الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ جَمْعٌ ، وَفِي مِنًى وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَ أَمْيَالِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ قَصَرَ خَارِجَ الْأَمْيَالِ فَيَقْصِرُ حَتَّى يُتِمَّ بِمَكَّةَ ، فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَتَمَّ بِمَكَّةَ ، وَبَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَامُوسِ ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَا تَبْلُغُ مِنًى نِصْفَ طَرِيقِ عَرَفَاتٍ ، وَقَدْ قِيلَ: بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ ، وَبَيْنَ مِنًى وَعَرَفَةَ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ ، وَيَبْلُغُ الْإِمَامُ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ .
وَإِذَا زَالَتْ خَطَبَ وَعَلَّمَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ إقَامَةُ الْحَجِّ لِلنَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ النَّاسُ فِي سَنَةٍ هَلَكَ الْجَمِيعُ ، وَيَأْتِي الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ فِي عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَإِذَا زَالَتْ خَطَبَ وَجَمَعَ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ ، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ، وَيَعِظُ وَيُعَلِّمُ الْمَنَاسِكَ