( وَإِنْ قَطَرَ دَمٌ وَطُهْرٌ مَعًا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ ) اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ مَعًا بِمَعْنَى جَمِيعًا الصَّادِقُ بِالْمُصَاحَبَةِ وَبِالتَّتَابُعِ ، وَلَكِنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ اصْطَحَبَا أَوْ تَتَابَعَا ، وَهَلْ سَبَقَ الدَّمُ أَوْ الطُّهْرُ ؟ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا شَاهَدَتْ خُرُوجَهُمَا بِصُحْبَةٍ وَمَا إذَا نَظَرَتْ فَوَجَدَتْهُمَا وَلَمْ تَدْرِ هَلْ اصْطَحَبَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا ؟ وَلَوْ فَسَّرْنَا لَفْظَ مَعًا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ( وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا ) كَبِيرُ فَائِدَةٍ ، وَلَكَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ شَامِلٍ لِمَا إذَا نَظَرَتْ فَوَجَدَتْهُمَا بِلَا مُشَاهَدَةٍ تَعْلَمُ بِهَا الصُّحْبَةَ أَوْ السَّبْقَ ( فَهَلْ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ الْجَوَانِبِ ؟ هَذَا قَوْلٌ وَاحِدٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَغْرَقَهُ ، ( أَوْ بِالْمُتَوَسِّطِ ) ؟ وَهُوَ قِيلَ: أَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ فِي مَكَانِهِ وَسَطًا ، ( أَوْ لَا ) تَأْخُذُ ( بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) بَلْ تَبْقَى عَلَى مَاهِيَ عَلَيْهِ قَبْلُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ أَوْلَى ؟ ( خِلَافٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَوْرٌ وَلَا عُلِمَ بِالْآخَرِ عَمِلَتْ بِالْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ: لَا تَأْخُذُ بَلْ تَبْقَى عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلُ ، قِيلَ: إنْ كَانَ أَوَّلَ حَيْضِهَا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَوَّلَ حَيْضِهَا وَدَامَ إلَى عِشْرِينَ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى لِلْحَيْضِ وَالثَّانِيَةُ لِلطُّهْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَلْتُعْطِ لِلَّذِي تَنْتَظِرُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ وَقْتِهَا فَلْتُعْطِ لِلْغَالِبِ ، وَسَوَاءٌ رَأَتْ ذَلِكَ فِي فَرْجِهَا أَوْ عِلْمِهَا إذَا مَسَحَتْ بِهِ لِذَلِكَ ، وَلَكِنْ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِيهِ وَرَأَتْ فِي فَرْجِهَا غَيْرَ ذَلِكَ عَمِلَتْ بِمَا فِي فَرْجِهَا .
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ مَا نَصُّهُ ، وَقِيلَ: تُعْطِي لِمَا تَنْتَظِرُهُ إنْ كَانَ فِي أَطْرَافِ وَقْتِهَا ، وَلِلْغَالِبِ فِي وَسَطِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ فِي أَوَاخِرِ حَيْضِهَا فَتُعْطِيَ لِلطُّهْرِ أَوْ فِي أَوَائِلِهِ