طَافَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَقِيلَ: إنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّ الْأَصْلَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا أَوْ فِي أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَوْ لَا النَّافِيَةِ ، وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا تَكُونُ حُجَّةً ، وَبِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ زِيَادَةَ لَا ، وَإِنَّمَا الْمُتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ فِي أَوْ عَلَى أَوْ الْبَاءِ أَوْ نَحْوِهَا ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } وَبِهِ قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ وَهِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَقِيلَ: هُوَ فَرِيضَةٌ يَلْزَمُ الدَّمُ بِتَرْكِهِ .
وَكَذَا مَنْ أَحَلَّ عَلَى سِتَّةِ أَشْوَاطٍ فَخَتَمَ بِالصَّفَا ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَائِشَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَلَا حَجَّ لِمَنْ تَرَكَهُ حَتَّى وَطِئَ النِّسَاءَ أَوْ خَرَجَ وَقْتُهُ إنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ كَالطَّوَافِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ: هُوَ تَطَوُّعٌ بِدَلِيلِ: { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْعَى وَيَقُولُ: اسْعَوْا فَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ } ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا لِدَلِيلٍ ( وَ ) سُنَّ ( الْخُرُوجُ إلَيْهِ مِنْ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ الْمُذَهَّبَتَيْنِ ) سَارِيَتَانِ مُوِّهَ أَعْلَاهُمَا بِالذَّهَبِ ، وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ عَنْ عُمَانِيٍّ لَقِيَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَحَدَ السَّارِيَتَيْنِ مُوَالِيَةٌ لِمَقَامِ ابْنِ حَنْبَل ، وَالْأُخْرَى الْمُنْفَصِلَةَ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ لِمَا قَابَلَهُمَا مِنْ الْحَجَرِ وَهُوَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا ( مِنْ بَابِ الصَّفَا ) ، وَيُقَالُ لَهُ بَابُ الْجَنَائِزِ بِحِيَالِ