وَمُنِعَ مِنْ طِيبٍ وَإِنْ بِثَوْبِهِ ، وَلَا يَضُرُّ إنْ غَسَلَ نَاعِمًا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا رِيحٌ .
الشَّرْحُ ( وَمُنِعَ ) الْمُحْرِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( مِنْ طِيبٍ وَإِنْ بِثَوْبِهِ ، وَلَا يَضُرُّ إنْ غَسَلَ نَاعِمًا ) حَتَّى لَا يُنْتَقَصَ ( وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا رِيحٌ ) وَلَوْ بَقِيَ بِهِ لَوْنٌ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إنْ بَقِيَ اللَّوْنُ ، وَقِيلَ: غَسْلُهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ ، فَلَا يَغْسِلُهُ بَلْ يَنْزِعُ الثَّوْبَ مَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَفِي الْأَثَرِ: وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِمَسِّ الطِّيبِ بَلْ تَجِبُ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسِمِينِ وَشَبَهِهِ مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ ، وَكَذَا إنْ مَسَّهُ أَوْ عَلَّقَهُ ، وَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَقِيلَ: تَرْكُ تَقْبِيلِهِ أَوْلَى لِذَلِكَ ، وَلْيَنْزِعْ الْكَثِيرَ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ مِنْهُ إذْ لَا تَخْلُو الْكَعْبَةُ وَالْحَجَرُ مِنْ الطِّيبِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ فَلَا يُبِيحُ ذَلِكَ اسْتِعْمَالَهُ ، وَمَنْ عَبِقَ بِهِ رِيحٌ دُونَ عَيْنٍ كَمَنْ جَلَسَ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ أَوْ بَيْتٍ تَجَمَّرَ سَاكِنُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَيُكْرَهُ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَنْ وَجَدَ رَائِحَةَ طِيبٍ وَلَمْ يَسْتَنْشِقْهَا فَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ اسْتَنْشَقَ فَدَمٌ وَفِي آثَارِ قَوْمِنَا: إذَا حَمَلَ مِسْكًا فِي قَارُورَةٍ مُصَمَّةِ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ: لَا دَمَ عَلَى مَنْ حَمَلَ طِيبًا لَهُ فِي ثَوْبِهِ خَوْفًا مِنْ السَّرِقَةِ لِلضَّرُورَةِ ، قُلْتُ: عَلَيْهِ الدَّمُ ، وَلَا دَمَ بِمَا لَا يَزُولُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ رَائِحَةٍ .