( الثَّانِي أَنْ يُفْرِدَ بِحَجٍّ ثُمَّ يُحَوِّلَهُ لِعُمْرَةٍ ) ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لِلْهَدْيِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ حَجِّهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ فَسْخُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ {: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ } ، أَيْ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَحْرَمْنَا بِهِ الْحَجُّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ { ، وَلِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ ، قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرْتَنَا بِالْإِحْلَالِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ ؟ فَقَالَ: أَحِلُّوا فَإِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ } ، إلَخْ ؛ فَتَرَاهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَإِنَّ ( مَنْ ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي أَمَرَنَا النَّبِيُّ أَوْ ضَمَّنَ أَمَرَنَا مَعْنَى قَالَ لَنَا فَيَكُونُ مَنْ مَفْعُولًا ، وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا: ( لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْهَدْيَ مَانِعٌ مِنْ الْإِحْلَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ لِيَكُونَ الْإِحْلَالُ جَائِزًا لِي فَأَحِلُّ ، وَلَفْظُ لَأَحْلَلْتُ هُوَ فَاللَّامُ أَلِفٍ لَيْسَ بَعْدَهَا أَلِفٌ مَفْصُولَةٌ فِي السَّطْرِ .
وَمَعْنَى: ( لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ) لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِي هُوَ مَا مَضَى مِنْهُ لَتَرَكْتُ التَّقْلِيدَ وَأَحْلَلْتُ لَمَّا ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْآنَ خَيْرٌ ( فَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ ، وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُهَا وَيُشَدِّدُ الْيَاءَ