عِنْدِي ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مِيقَاتِهِ إنْ كَانَ يَجُوزُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمِثَالِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ كَالْعِرَاقِيِّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .
( وَلْيُحْرِمْ مَنْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( دُونَهَا ) أَيْ دُونَ الْمِيقَاتِ وَالٍ فِي الْمِيقَاتِ لِلْحَقِيقَةِ فَيَصْدُقُ بِالْمِيقَاتِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنَّمَا لَمْ أُرْجِعْ الضَّمِيرَ لِلْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْمِيقَاتَ مُذَكَّرٌ وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إلَيْهِ لِتَأْوِيلِهِ بِمُؤَنَّثٍ ، ( مِنْ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( مَنْزِلِهِ ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ ، جَعَلَ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَأَهْلِ مَكَّةَ ، ( وَإِنْ أَحْرَمَ مَنْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( مَنْزِلُهُ ) مُبْتَدَأٌ ( خَارِجَهَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَكَانِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٍ ، وَذَلِكَ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ ( مِنْ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِ أَحْرَمَ ( مَنْزِلِهِ ، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ قَبْلَ مَا سُنَّ تَوْقِيتُهُ ) وَبَعْدَ مَنْزِلِهِ ( لَزِمَ إحْرَامُهُ ، وَلِيَتَّقِ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِلْمُحْرِمِ ) رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ عَلِيٌّ: مِنْ تَمَامِ حَجِّكَ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَتِكَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ، وَفَسَّرَ: { أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } بِذَلِكَ وَأَحْرَمَ الْأَسْوَدُ مِنْ الْكُوفَةِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الشَّامِ ، وَعَامِلُ عُثْمَانَ مِنْ خُرَاسَانَ - شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى فَتْحِهَا - ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَوَّلًا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَيْتِهِ ، وَقَدْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْ شَوَاذٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ