( وَإِفَاضَةِ كُلٍّ ) مِنْ عَرَفَاتٍ ( وَسُرْعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَكَوْنِهِمْ مُنْقَسِمِينَ إلَى مَقْبُولِ الْحَجِّ وَمَرْدُودِهِ ، وَمُجْتَمِعِينَ فِي عَرَفَاتٍ وَدَاخِلِينَ مَكَّةَ وَهِيَ حَرَمٌ آمِنٌ وَوَاقِعَةً أَبْصَارُهُمْ عَلَى الْبَيْتِ ، وَطَائِفِينَ بِالْبَيْتِ ، وَمُسْتَلِمِينَ الْحَجَرَ ، وَمُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، مُلْتَزِقِينَ بِهَا ، وَسَاعِينَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ( تَمْثِيلٌ وَتَذْكِيرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ الْمُؤَبَّدِ ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: خُرُوجِهِ وَفِرَاقِ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فِي غَالِبِ ذَلِكَ ، وَلَا مَدْخَلَ لِقَوْلِهِ الْمُؤَبَّدِ فِي الشَّبَهِ ، ( وَرُكُوبُ النَّعْشِ ) تَمْثِيلٌ لَهُ لِلذَّهَابِ ، وَمِثْلُهُ الذَّهَابُ بِلَا دَابَّةٍ ، ( وَدُخُولُهُ الْقَبْرَ ) تَمْثِيلٌ لِغِيبَةِ السَّفَرِ ( وَمُكَابَدَةُ أَهْوَالِهِ ) تَمْثِيلٌ لِأَهْوَالِ السَّفَرِ بِهِ أَيْ أَهْوَالِ الْقَبْرِ أَوْ أَهْوَالِ دُخُولِهِ الْمُسْتَصْحَبَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالتَّوَحُّشُ فِيهِ وَلُبْسُ الْكَفَنِ بِلَا خِيَاطَةٍ .
( وَالْقِيَامُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ ( وَإِجَابَةُ النَّافِخِ ) عَائِدٌ لِلتَّلْبِيَةِ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِذْهَابٍ لِلْمَحْشَرِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، ( وَحَشْرُ كُلِّ أُمَّةٍ مَعَ نَبِيِّهَا ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ فَرِيقٍ بِقَائِدِهِ ، ( وَالْوُقُوفُ وَالْوَجَلُ وَالْخَوْفُ وَذُهُولُ الْعَقْلِ ) غَفْلَتُهُ ، تَمْثِيلٌ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّهُ كَوُقُوفِ الْمَحْشَرِ ، وَالْوَجَلِ فِيهِ ، وَأَمَّا اجْتِنَابُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبَاحِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَخْفَى وُجُودُ اجْتِنَابِ الْكُلِّ حَالَ الْحَشْرِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ فِي رَأْسِهِ تَاجٌ وَيَكُونُ لَابِسًا وَآكِلًا وَشَارِبًا ، ( وَرَجَاءُ الشَّفَاعَةِ وَالْفَضْلِ وَانْقِسَامُ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَ مَحْرُومٍ وَفَائِزٍ ) مِثْلُ الْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ الْعَرَبُ ، وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ قَبِيلَةٌ مِنْهُمْ ، وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ النَّصَارَى ،