( وَاسْتِطَاعَةٍ ) أَيْ الطَّاقَةِ ، وَالْأَلِفُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْإِغْنَاءِ عَنْ الْمُجَرَّدِ إذْ لَمْ يَرِدْ الطَّوْعُ بِمَعْنَى الطَّاقَةِ ( وَهَلْ هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ) ؟ رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْحَجُّ ؟ قَالَ: الشُّعْثُ وَالثُّفْلُ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: الْحَجُّ وَالثَّجُّ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ } ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُمَا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحِ الْبَدَنِ غَيْرَ آمِنِ الطَّرِيقِ وَغَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمُرَافَقَةِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ وَجَدَهُمَا إلَى أَنْ يَصِحَّ وَيَأْمَنَ الطَّرِيقَ وَيَجِدَ الْمُرَافَقَةَ فَيَحُجَّ أَوْ يُوصِيَ بِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ لَهُ حِينَ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَيْرَ آمِنٍ أَوْ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمُرَافَقَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ بِلَا رُكُوبٍ لَزِمَهُ إنْ كَانَ الزَّادُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بِالْمَالِ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّتِي قَالَتْ لَهُ: إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَلَيْهِ فَقَالَتْ: نَعَمْ ، فَقَالَ: فَذَا كَذَلِكَ } حَيْثُ قَالَتْ: إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ ، أَيْ نَزَلَتْ آيَةُ وُجُوبِ الْحَجِّ فَشَمِلَهُ وُجُوبُهُ فَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْلِهَا إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْهُ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ قَوْلِهَا ذَلِكَ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَوْ كَانَ شَيْخًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَمَا لَزِمَهُ الْحَجُّ مَعَ ذَلِكَ إلَّا لِكَوْنِهِ ذَا مَالٍ فَلْيُوصِ بِهِ أَوْ يُحِجَّ أَحَدًا