وَقَدْ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَمْ يَصُمْ فَدَخَلَ رَمَضَانُ ، أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ مَرَضُهُ أَوْ سُوفِرَ بِهِ مَرِيضًا فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا وَهُوَ فِي حَدِّ السَّفَرِ ، أَوْ لَمْ تَصُمْهُ فَحَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ طُهْرًا مُتَّصِلًا بِرَمَضَانَ ، أَوْ طُهْرًا وَاقِعًا فِيهِ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَا عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا أَطْعَمَ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى عَادَ إلَيْهِ الْعُذْرُ كَانَ مُضَيِّعًا إذْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ أَمْكَنَهُ ، كَمَا قِيلَ: بِأَنَّهُ مَنْ دَخَلَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ مُتَأَهِّلٌ لِلصَّلَاةِ فَجُنَّ أَوْ نَفِسَتْ أَوْ حَاضَتْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي ، وَقَدْ مَرَّ فِيهِ كَلَامٌ ، وَقِيلَ: لَا يُطْعِمُ إلَّا عَلَى يَوْمٍ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَصُمْهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَوَّلُهُ فَحَدَثَ مَا لَمْ يُطِقْ مَعَهُ فَقَوْلَانِ: هَلْ يُطْعِمُ عَنْهُ أَوْ عَنْ الْكُلِّ ، أَوْ لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَمَالِ الطَّاقَةِ عَلَى الْيَوْمِ كُلِّهِ ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قُدِّرَ مَفْعُولُ ضَيَّعَ ، أَيْ: ضَيَّعَ مِقْدَارَ مَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَزِمَهُ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمٌ ، إذْ لَا يُقَالُ: لَزِمَهُ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ ، فَحِينَئِذٍ لَزِمَهُ إطْعَامٌ عَمَّا ضَيَّعَ وَمَا لَمْ يُضَيِّعْ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ ، وَكَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي الثَّانِي لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ أَوْ لِلسَّفَرِ رَمَضَانَ كُلَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُ كُلِّهِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ بَعْضَهُ أَطْعَمَ عَنْ الْبَعْضِ ، وَاَلَّذِي يُطْعِمُ غَدَاءً وَعَشَاءً هُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ، أَوْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ أَوْ مُسَافِرٌ مُفْطِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ ، وَإِنْ أَرَادَ إطْعَامَ صَائِمٍ أَطْعَمَهُ فِطْرًا وَسَحُورًا ، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ السَّحُورِ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُطْعِمِهِ ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ إنْسَانًا وَاحِدًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ هَذَا تَارَةً