غَيْرِهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ فَظَنَّهُ لِلسَّحُورِ فَأَكَلَ ، فَقِيلَ: يُعِيدُ مَا مَضَى وَيَوْمَهُ ، وَقِيلَ: يَوْمَهُ ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِعَادَةِ يَوْمِهِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَرْخِيصٌ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَتَسَاهَلْ وَلَمْ يُقَصِّرْ بَلْ جَرَى عَلَى أَمْرٍ اعْتَادَهُ فَخَرَجَ خِلَافُهُ .
وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَيْسَ تَرْخِيصًا بَلْ قَوْلٌ عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافَ السَّابِقَ الَّذِي هُوَ إعَادَةُ مَا مَضَى أَوْ الْيَوْمَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ إعَادَةَ الْيَوْمِ فَقَطْ تَرْخِيصٌ ، وَالْقَائِلُ بِإِعَادَةِ الْيَوْمِ فِيهِمَا لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَقُولُ: رَمَضَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ فَرِيضَةٌ عَلَى حِدَةٍ ، بَلْ هِيَ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَإِنَّمَا أَفْتَى بِالْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْآكِلِ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَكْلَ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ فَكَانَ كَالْغَالِطِ فِي صَلَاتِهِ يَسْتَدْرِكُ مَا فَاتَ ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ أَمْ لَا حَتَّى يَكُونَ لِلطُّلُوعِ ؟ قَوْلَانِ ؛ الصَّحِيحُ الثَّانِي ، إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ بِلَا وُجُوبٍ احْتِيَاطًا ( وَمُوجِبُ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطُّلُوعِ احْتَاطَ إذْ رُوِيَ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَاطِبًا لِسَائِلٍ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ: ( كُلْ حَتَّى تَشُكَّ ) فَإِذَا شَكَكْتَ فِي الطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ احْتِيَاطًا ؛ ( وَرُوِيَ ) عَنْهُ أَيْضًا: ( حَتَّى لَا تَشُكَّ ) فِي الطُّلُوعِ لِوُجُودِهِ فَحِينَئِذٍ فَأَمْسِكْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلْ مَا دُمْتَ تَشُكُّ فِي الطُّلُوعِ ، فَإِذَا طَلَعَ فَكُنْتَ لَا تَشُكُّ ، إذْ لَا شَكَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: كُلْ إلَى آخِرِ وَقْتٍ لَا يَعْتَرِيكَ فِيهِ الشَّكُّ ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتٌ اعْتَرَاكَ فِيهِ الشَّكُّ فَأَمْسِكْ ، وَهَذَا