( وَآخِرُهُ الْغُرُوبُ ) ( إجْمَاعًا ) وَلَا بَأْسَ بِبَقَاءِ حُمْرَةٍ قَلِيلَةٍ فِي أُفُقِ الْقِبْلَةِ ، قِيلَ: إذَا غَابَ الشَّفَقُ كَانَ نَفَسُ الْإِنْسَانِ مِنْ الْمَنْخَرِ الْأَيْمَنِ أَقْوَى ، وَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ بِالْعَكْسِ ، وَيَأْكُلُ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ مِنْ اللَّهِ فَأُبِيحَ تَقَدُّمُهُ عَلَى فَرْضِ الصَّلَاةِ ، وَفِي صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إلْزَامٌ مِنْ نَفْسِهِ فَيُحَافِظُ بِتَقْدِيمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَيْهِ ، وَلَا بَأْسَ بِصَلَاةٍ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَلَا بَأْسَ بِالْإِفْطَارِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ( وَأَوَّلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ ) أَيْ الْمُنْتَشِرِ ( الْأَبْيَضِ الْمُبِيحِ لِلصَّلَاةِ ) ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْأَبْيَضِ ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ {: كُنَّا نَعُدُّ أَنَّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ } ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلِقَوْلِهِ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ تُرِكَ بَعْدُ ، ( وَهَلْ مُوجِبُ الْإِمْسَاكِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، أَوْ تَبَيُّنُهُ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا ( لِلنَّاظِرِ ) وَنَسَبَهُ بَعْضٌ لِلْجُمْهُورِ ؟ ( خِلَافٌ فَائِدَتُهُ فِيمَنْ كَشَفَ أَنَّهُ أَكَلَ ) أَوْ شَرِبَ أَوْ فَعَلَ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ ( بَعْدَ الْإِصْبَاحِ وَقَدْ نَظَرَ ) إلَى الْفَجْرِ ( وَلَمْ يَرَ ) هـ لِخَلَلٍ فِي نَظَرِهِ كَسَحَابٍ رَقِيقٍ لَمْ يَظُنَّهُ سَحَابًا وَلَمْ يَرَهُ ، وَكَضَعْفِ بَصَرِهِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ،( هَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ أَوْ لَا ؟ .
وَالْأَوَّلُ )أَيْ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَسْنَدَ الْإِيجَابَ إلَى نَفْسِ الْقَوْلِ تَجَوُّزًا ( يُوجِبُهُ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ،