( وَإِنْ غُمَّ ) الْهِلَالُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَالَ دُونَهُ الْغَيْمُ مُطْلَقًا ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَحُولَ دُونَهُ غَيْمٌ رَقِيقٌ فَاسْتَعْمَلَ مَا هُوَ خَاصٌّ فِي مَعْنَى عَامٍّ ، ( وَتَعَذَّرَتْ الرُّؤْيَةُ ، وَجَبَ الْإِكْمَالُ ) بِأَنْ يُعَدَّ لِلشَّهْرِ ثَلَاثُونَ ( وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا ، فَإِنْ غُمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ أَوْ هِلَالُ رَمَضَانَ عُدَّ لِكُلٍّ ثَلَاثُونَ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إذَا غُمَّ صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الشَّكِّ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إذَا غُمَّ الْهِلَالُ اُعْتُبِرَ الْحِسَابُ بِسَيْرِ الشَّمْسِ ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، فَإِنْ كَانَ بِالْحِسَابِ قَدْ خَرَجَ عَنْ قُدَّامِ الشَّمْسِ وَتَحْتِهَا وَبَرَزَ عَنْهَا كُلُّهُ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَذَلِكَ هِلَالُ أَوَّلِ الشَّهْرِ ( وَعُرِفَ الْيَوْمُ الَّذِي شُكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ بِيَوْمِ الشَّكِّ ) ، وَبِيَوْمِ الدَّأْدَأِ ، وَيَوْمِ الدِّئْدَأِ وَالدُّؤْدُؤِ بِهَمْزِ الْأَلِفَاتِ وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ وَفَتْحِ دَالَيْ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ أَوَّلِ دَالَيْ الثَّانِي وَفَتْحِ ثَانِيَتِهِمَا وَضَمِّ دَالَيْ الثَّالِثِ ، ( فَهَلْ حَرُمَ صَوْمُهُ ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ( وَعَصَى صَائِمُهُ ) أَوْ كَفَرَ ؟ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا ، ( أَوْ كُرِهَ أَوْ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَوْ هُوَ أَحْوَطُ ) وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ، أَوْ فِطْرُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِصَوْمِهِ ، أَوْ يُصَامُ فِي نَفْلٍ لَا فِي فَرْضٍ ( أَقْوَالٌ ) ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:"لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَزِيدَ فِيهِ يَوْمًا لَيْسَ مِنْهُ"، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ:"لَوْ صُمْتُ سَنَةً لَا أَفْطَرْتُ يَوْمَ الشَّكِّ"قِيلَ: مَنْ صَامَ كَفَّارَةً فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي صَوْمِهِ ، وَكَذَا غَيْرُ الْكَفَّارَةِ كَالنَّذْرِ وَالْبَدَلِ وَالنَّفَلِ ، وَهَلْ يَجْزِيهِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ .
وَقِيلَ: يُفْطِرُهُ الصَّائِمُ مِنْ قَبْلُ مُطْلَقًا ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الشُّهُورِ ، مِثْلُ أَنْ