فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 17437

( وَالْبِلَادُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا ) : جَمْعُ مَطْلَعٍ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا - وَهُوَ مَوْضِعُ الطُّلُوعِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالطُّلُوعِ الظُّهُورُ ، وَالْهِلَالُ إنَّمَا يَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ ضِدُّ الْغُرُوبِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَغَارِبِ يَكُونُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ ( كُلَّ الِاخْتِلَافِ ) بِأَنْ يَخْتَلِفَ عَرْضُهَا وَطُولُهَا ، أَمَّا الْعَرْضُ فَهُوَ بُعْدُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ خَطِّ الِاعْتِدَالِ فِي السَّمَاءِ ، أَعْنِي عَنْ مَجْرَى الشَّمْسِ يَوْمَ الِاعْتِدَالِ ، وَأَمَّا الطُّولُ فَهُوَ قَدْرُ بُعْدِ الْبَلَدِ عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ الْمُحِيطِ ، هَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَرْضِ سِعَةَ الْبَلَدِ أَوْ ضِيقَهُ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ ، وَبِالطُّولِ سِعَتَهُ أَوْ ضِيقَهُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ ، فَإِنَّ طُولَ الدُّنْيَا مِنْ الشَّرْقِ لِلْغَرْبِ وَعَرْضَهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمُخَالِفَةِ لَهُمَا إلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا ( وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ ، وَقِيلَ: كُلُّ بَلَدٍ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لِكُلِّ قَوْمٍ هِلَالُهُمْ } ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا يُعِيدُ أَهْلُ الْحَجِّ إذَا رَجَعُوا وَوَجَدُوا أَهْلَ بِلَادِهِمْ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَتِهِمْ ( وَإِنْ بَلَغَ الْخَبَرُ حَدَّ التَّوَاتُرِ ) وَهُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً بِدُونِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَى ذَلِكَ سَعْيٌ فِي جَرِّ مَنْفَعَةٍ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بَعْضٍ لِبَعْضٍ ، وَبِدُونِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ لِذَلِكَ اتِّفَاقُ هِمَمِهِمْ بِأَنْ لَا تَكُونَ هِمَّتُهُمْ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَبِدُونِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ لِذَلِكَ تَصْحِيحُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْفُرُوعِ ، وَلَا تَصْحِيحُ مَا هُوَ كُفْرٌ وَزَيْغٌ فِي الْأُصُولِ بِشَرْطِ إسْنَادِهِمْ الْخَبَرَ إلَى حِسٍّ ، وَقِيلَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ الشُّهُودِ أَرْبَعَةٌ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت