( وَصَحَّ كَغَيْرِهِ ) مِنْ الْعِبَادَاتِ ( بِعِلْمٍ وَعَمَلٍ وَنِيَّةٍ ) وَأَمَّا الْوَرَعُ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعَمَلِ عَلَى وُجُودِهِ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَوَرَّعْ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا فِي وَقْتِ عَدَمِ التَّوَرُّعِ وَكَذَا غَيْرُ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَرَعِ ثَوَابُ الْعَمَلِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ مَا يَعُمُّ التَّرْكَ فَإِنَّ الصَّوْمَ تَرْكٌ ، وَكَذَا الْكَفُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ دُعَاءِ النَّفْسِ إلَيْهَا تَرْكٌ وَهُوَ عِبَادَةٌ ، فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ كَبِيرَةَ التَّرْكِ نَاقِضَةٌ لِلصَّوْمِ كَكَبِيرَةِ الْفِعْلِ ، لَا مَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا غَيْرُ نَاقِضَةٍ وَهُوَ الْمُحَشِّي ، وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ التَّرْكِ عَمَلًا أَنَّ التَّرْكَ صَرْفُ النَّفْسِ عَنْ الشَّيْءِ ، وَالصَّرْفُ عَمَلٌ ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا تَوَلَّدَ عَنْ عَدَمِ الْعَمَلِ سُمِّيَ عَمَلًا ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ ضِدِّهِ ، لَكِنْ فِي هَذَا الْأَخِيرِ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ وَهِيَ لَفْظُ الْعَمَلِ فِي حَقِيقَتِهَا وَهِيَ الْفِعْلُ وَمَجَازُهَا وَهِيَ التَّرْكُ ، وَيُجَابُ بِعُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ بِأَنَّ التَّرْكَ بَعْدَ جَبْذِ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ عَمَلٌ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ دَوْرٌ فِي غَيْرِ الْحَدِّ ، بَلْ فِيهِ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَمَلٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَصِحُّ الْعَمَلُ بِنَفْسِ الْعَمَلِ ثُمَّ إنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلْمِ ، وَكَذَا الْعَمَلُ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِلْمِ لَكِنْ خَصَّهُمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعِلْمِ عِلْمَ نَفْسِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ خَاصَّةً ، وَبِالْعَمَلِ عَمَلَ الصَّوْمِ خَاصَّةً ، فَصَحَّ لَهُ ذِكْرُ النِّيَّةِ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَمَلِ وَفِي"الْأَثَرِ": وَيَجِبُ الْعِلْمُ بِنَفْسِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَوُجُوبُ صَوْمِهِ بِنِيَّةٍ وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا يُفْسِدُهُ وَإِكْمَالُ عِدَّتِهِ .
( أَمَّا الْعِلْمُ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ، وَكَيْفِيَّةَ امْتِثَالِهِ ) الْكَيْفِيَّةُ: