يُعْطِيَهُ إيَّاهُ رَجَعَتْ إلَى أَهْلِهَا ، وَقِيلَ: الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجِدُ وَفَاءَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ غَارِمٌ إلَّا بِبَيَانٍ ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَزِمَهُ غُرْمٌ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: الْمَلْزُومُ مُطْلَقًا ، وَدَخَلَ فِي الْغَارِمِ مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ بِجَائِحَةٍ ، وَمَنَعَ الْأَكْثَرُ إعْطَاءَهَا فِي دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ ، [ قَالَ ] ( أَبُو سَعِيدٍ ) : لَا يُعْطَى الْغَارِمُ إنْ كَانَ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةِ قَتْلٍ لَا يَجُوزُ ، أَوْ فَسَادٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَحِلُّ ، وَأُجِيزَ إنْ كَانَ خَطَأً ، وَتُعْطَى الْعَاقِلَةُ فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنْهَا لِدُخُولِهِمْ فِي الْغَارِمِينَ ، وَلَا يُعْطَى لِلْغَارِمِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ: يُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يُغْنِيهِ فِي الْوَقْتِ وَيُعْطَى الْبَقِيَّةَ وَيُعَانُ بِالزَّكَاةِ إنْ لَمْ تَكْفِ الْبَقِيَّةُ .
وَقِيلَ: إنْ كَانَ يُعْطِي وَتَبْقَى لَهُ مُؤْنَةُ سَنَةٍ فَلَا تُعْطَى لَهُ ، ( لَا لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ ) أَوْ صَلَاحِهِ ، أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ صَلَاحِهَا ، ( أَوْ شِرَاءِ كَفَنٍ أَوْ إصْلَاحِ طَرِيقٍ أَوْ إطْعَامِ ضَيْفٍ ) أَوْ صَدِيقٍ ، ( أَوْ حَجِّ نَافِلَةٍ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ بِنَذْرٍ ، أَوْ دَخَلَ فِيهِ نَافِلَةً وَفَسَدَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا لِذَلِكَ لِلُزُومِهِ ، ( أَوْ تَزْوِيجٍ لِأَوْلَادٍ ) ذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ ، بَلْ يَقْبِضُ الرَّجُلُ الزَّكَاةَ لِيَتَزَوَّجَ ، وَإِنْ أَخَذَهَا أَبُوهُ وَقَالَ لِلْمُعْطِي: إنَّكَ تُعْطِي وَلَدِي وَقَبِلَ الْمُعْطِي جَازَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: إنَّ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنِهِ ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ لِيُزَوِّجَ بِهَا ابْنَهُ ، وَكَذَا يَأْخُذُهَا لِيُزَوِّجَ ابْنًا آخَرَ لِلْعَدَالَةِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، ( أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ ) بَلْ يُعْطِي الرَّحِمَ لَا لِقَصْدِ أَنَّهَا أَدَاءٌ لِحَقِّ الرَّحِمِ ، بَلْ لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لَهَا ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَدَقَةً وَصِلَةً .