عَنْهُ الْأَوَّلُ أَسْقَطَ الثَّالِثُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي يُتِمُّ بِهَا مِثْلَ عَدَدِ مَا زَكَّى الْأَوَّلُ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعَدَدِ وَأَقَلَّهُ سَوَاءٌ ، وَالرَّابِعُ وَمَا فَوْقَهُ كَالثَّالِثِ وَمَا دُونَهُ ، هَذَا مَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِي كَلَامِهِ ، ( فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي شَيْءٌ أَسْقَطَ الثَّالِثُ ) الْمِائَةَ( الَّتِي يُؤَدِّي عَلَيْهَا الْأَوَّلُ .
وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْوَصْفِ ): أَيْ فِي التَّكَلُّمِ وَالذِّكْرِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ صِحَّةٍ ، ( لَا فِي الْحُكْمِ ) وَنَفْسِ الْأَمْرِ ، وَالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ اعْتِبَارُ الثَّالِثِ بِالْأَوَّلِ مَعَ فَصْلِ عَقْدٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا لَا لِقَوْلِهِ ، ( لِأَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِتَجْرٍ صَعُبَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَنَّ بَائِعَهَا يُؤَدِّي عَلَيْهَا أَمْ لَا ) ، إذْ فِيهِ أَنَّ صُعُوبَةَ ذَلِكَ إنْ ثَبَتَتْ لَا تُسْقِطُ وَاجِبًا ، فَلْيَبْحَثْ هَلْ أَدَّى عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِلْمِ أَدَّى ، ( وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُؤَدِّي عَلَيْهَا حُجَّةً لَهُ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْهُ ) ، قَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً إذَا صَدَّقَهُ أَوْ شَهِدَ أَمِينَانِ أَوْ أَمِينٌ بِأَنَّهُ زَكَّى ، إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنَّهُ يُؤَدِّي عَلَيْهَا لَا يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ مَالٍ هُوَ بِيَدِهِ مِلْكٌ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، فَالْقَوْلُ بِمَعْنَى الْمَقُولِ وَهُوَ التَّأْدِيَةُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ تَأْدِيَتُهُ مُسْقِطَةً لِلْفَرْضِ عَنْهُ ، ( وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ) : أَيْ لِلثَّالِثِ ( إنْ اشْتَرَاهَا ) بَائِعُهَا الثَّانِي ( مِنْ بَائِعٍ آخَرَ ) هُوَ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ ( أَنَّ لَهُ ) أَيْ لِلْأَوَّلِ ( مَا يُسْقِطُ ) زَكَاتَهُ فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي الثَّالِثُ ( أَمْ لَا ) ؟ وَالْحَقُّ إلْغَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَيَعْتَبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيَدِهِ أَوْ مَا بِذِمَّةِ غَيْرِهِ لَهُ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي زَكَاةِ السِّلْعَةِ وَفِي