إلَّا عَنْ دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقَالَ قَوْمُنَا: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ الدُّيُونُ مُطْلَقًا ، فَمَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا مَثَلًا وَعَلَيْهِ صَاعُ شَعِيرٍ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الصَّاعَ مَثَلًا يُنْقِصُ النِّصَابَ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَالُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ بَلْ فِي جُمْلَةِ مَا بِيَدِهِ ، لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْمَالِ ، وَلَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ يَرُدُّ عَلَيْنَا فِي دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلِذَا يُسْقِطُهُ الْمِدْيَانُ ، لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي عَلَيْهِ فَلَا يُزَكَّى مَالٌ مَرَّتَيْنِ ، كَذَا قَالُوا .
وَفَرَّقْنَا بَيْنَ دُيُونِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الْحُبُوبَ وَالْمَاشِيَةَ مَالٌ ظَاهِرٌ يَقْصِدُهُ الْعَامِلُ فَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا حُبًّا أَوْ كُرْهًا بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، كَمَا قِيلَ: إنَّ الشَّرِيكَ يَسْتَتِمُّ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ لَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَعَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّ نَافِلَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ تُجْزِي الْإِنْسَانَ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تِبَاعَاتِ النَّاسِ ، وَإِنَّ زَكَاةَ الْحُبُوبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهَا يَحُطُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، ا هـ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي إلَّا خَمْسُونَ أَسْقَطَهَا وَأَسْقَطَهَا الثَّالِثُ أَيْضًا ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَيْ أَسْقَطَ مِثْلَهَا ، فَيَكُونُ الثَّانِي أَسْقَطَ خَمْسِينَ وَالثَّالِثُ خَمْسِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ لَمْ تُزَكَّ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ زَكَّى مِائَةً ، وَضَابِطُهُ أَنَّ الثَّانِيَ يُسْقِطُ مَا يُزَكِّي عَنْهُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا دُونَ مَا زَكَّى