مَذْهَبٍ ضَعِيفٍ ، وَالْبَسْطُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي فِي كِتَابِي الَّذِي سَمَّيْتُهُ بَيَانَ الْبَيَانِ ، وَقَدْ بَسَطْتُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَعْضَ بَسْطٍ ، ( وَهُوَ الْإِخْبَارُ ) خَرَجَ بِهِ الْإِنْشَاءُ ، كَقَوْلِكَ قُمْ أَوْ لَا تَقُمْ ، أَوْ هَلْ قَامَ أَوْ هَلَّا قَامَ أَوْ لَيْتَهُ أَوْ لَعَلَّهُ قَامَ ، وَأَذَانُ الْمُؤَذِّنِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَمْدًا فَإِنَّهُ إعْلَامٌ بِالْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ ، وَمَعَ هَذَا لَا يُسَمَّى كَذِبًا ، وَقِيلَ: مَا اسْتَلْزَمَ كَذِبًا أَوْ أَشْعَرَ بِهِ كَقَوْلِكَ: قُمْ تَتَلَقَّ الْمُسَافِرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ ، كَذِبٌ ، وَالتَّصْدِيقُ كَمَا يَتَطَرَّقُ إلَى الْكَلَامِ بِاعْتِبَارِ مَنْطُوقِهِ قَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَلْزَمُ مَدْلُولَهُ مِنْ الْإِخْبَارِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَعْتَرِي الْإِنْشَاءَاتِ ( عَنْ شَيْءٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ ) ، وَأَمَّا عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ فَغَيْرُ كَذِبٍ وَلَوْ ادِّعَاءً أَوْ تَنْزِيلًا أَوْ مُبَالَغَةً فَخَرَجَ نَحْوَ قَوْلِكَ: جَاءَ أَسَدٌ شَاكِيَ السِّلَاحَ ، وَقَوْلِكَ بَنَى الْأَمِيرُ الْمَدِينَةَ ، وَيَوْمُنَا صَائِمٌ ، وَجِئْتُ أَلْفَ مَرَّةٍ إذَا قَصَدَ مَعْنَى الْكَثْرَةِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ ، وَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرَ الْمُبَالَغَةِ فَكَذِبٌ ، ( مَعَ إرَادَةِ ذَلِكَ ) الْخِلَافِ ( بِلَا مُسَوِّغٍ ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ مُجِيزٍ .
وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي حَدِّ الْكَذِبِ لُغَةً فَإِنَّ التَّقِيَّةَ لِذِي رَحِمٍ مَثَلًا بِلَا تَعْرِيضٍ كَذِبٌ لُغَةً ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْكَذِبِ الشَّرْعِيِّ ، وَلِذَا شَرَطَ الْعَمْدَ وَزَادَ الْقَيْدَ ( كَتَقِيَّةٍ ) أَيْ حَذَرٍ ( لِذِي رَحِمٍ أَوْ جَارٍ أَوْ صَاحِبٍ ) أَوْ مَنْ يُرْجَى نَفْعُهُ أَوْ يُخَافُ ضُرُّهُ يَتَكَلَّمُ لَهُمْ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَ عَامِدًا لِلْكَذِبِ أَوْ مُهْمِلًا غَيْرَ ذَاكِرٍ لِمَعْنَاهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ يَشْرِطُ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِالتَّقِيَّةِ تَقِيَّةَ الْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ