( وَبِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ ) الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَالدُّعَاءِ إلَى الزِّنَى ، ( كَالْغِيبَةِ ) بِالْكَسْرِ ، وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُهُ ذِكْرُ الْمُتَوَلَّى بِمَا فِيهِ إذَا لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَوَلَّى الْمُقَارِفُ لِأَخْلَاقِ السُّوءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ذِكْرُهُ بِهَا غِيبَةً مُحَرَّمَةً وَلَا نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ بَلْ إذَا خِيفَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَجَبَ إشْهَارُهُ بِذَلِكَ ، وَالنَّقْضُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ: إهَانَةُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ إلَخْ ، ( وَالنَّمِيمَةِ ) نَقْلُ الْكَلَامِ الْمُفْسِدِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّاقِلُ أَنَّهُ يُوقِعُ الْفَسَادَ إذَا كَانَ عَدَمُ عِلْمِهِ لِعَدَمِ تَجْرِيبِهِ لِلْأُمُورِ وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يُوقِعُ بَيْنَ النَّاسِ الشَّرَّ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ لَا مَا يُقَالُ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ قَارَفَ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَمْ يَعْلَمْهُ لِقُصُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ ، ( وَالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ ) أَيْ الْفَاجِرُ صَاحِبُهَا ، وَهِيَ الْمَكْذُوبُ فِيهَا ، وَفِي لَفْظِ الْفَاجِرَةِ حَذْفُ مُضَافٍ كَمَا رَأَيْتَ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ شَبَّهَ فُجُورَهَا أَيْ خُرُوجَهَا عَنْ الشَّرْعِ وَبُعْدَهَا عَنْهُ بِخُرُوجِ الْإِنْسَانِ وَبُعْدِهِ عَنْهُ فَهِيَ تَبَعِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ ، أَوْ أَسْنَدَ الْفُجُورَ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا آلَةٌ وَسَبَبٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ مَعَ دُخُولِهَا فِي الْكَذِبِ تَعْظِيمًا لَهَا أَوْ ؛ لِأَنَّ الْقَسَمَ فِي الْكَذِبِ نَفْسِهِ فُجُورٌ نَاقِضٌ ، فَإِذَا ذَكَرَ جَوَابَهُ الْكَاذِبَ كَانَ فُجُورًا آخَرَ ، لَكِنْ إنْ حَلَفَ وَتَرَكَ الْجَوَابَ فَفِي كَوْنِهِ فُجُورًا قَوْلَانِ ( وَلَعْنِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ ) كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي جُنُونِهِ لَا عَلَى صَادِرٍ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ ، وَكَالْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ وَكَالدَّوَابِّ وَكَالْجَمَادَاتِ ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ، ( وَشَتْمِهِ ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ