فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 17437

بِزَكَاةِ حَيَوَانِهِ أَوْ دَرَاهِمِهِ أَوْ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا زَكَاةً ، أَوْ بِكَذَا وَكَذَا شَاةً أَوْ بَقَرًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِيصَائِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ } وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } أَوْ قَالَ بِالْقَضَاءِ فَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ قَوْمِنَا عَلَى أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ قَبْلَ الدُّيُونِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ بَلْ أَرَادَ أَنَّهَا أَحَقُّ أَنْ يُهْتَمَّ بِقَضَائِهَا ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ ، وَالْمُغَلَّظَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ لَزِمَتْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ مُعَيَّنٌ وَيَثْبُتُ بِالْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِهِ ، فَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ وَقِيلَ: يُحَاصِصُهَا ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الدُّيُونُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِهِ وَيَقُولُ جُمْهُورُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ، فَتَحَسُّرُهُمْ عَنْ التَّصَدُّقِ إنَّمَا هُوَ لِفَوْتِهِ إيَّاهُمْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ إذْ لَوْ كَانَ يَصِحُّ كُلَّمَا أَرَادُوهُ مِنْ التَّصَدُّقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمَا تَحَسَّرُوا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَسَّرُ الْإِنْسَانُ عَمَّا فَاتَهُ فَافْهَمْ ، وَفِي الدِّيوَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت