وَلَا يُبَادَرُ غُسْلُ الْمَيِّتِ خَوْفَ السَّكْتَةِ أَوْ الرِّيحِ الْعَارِضَةِ ، وَيُعْتَبَرُ بِسَيَلَانِ الْأَنْفِ ، وَافْتِرَاقِ الزَّنْدَيْنِ ، وَبِخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، فَقَلَّ مَنْ مَاتَ إلَّا أَمْنَى ، وَبِسُكُونِ الْعِرْقِ الَّذِي بَيْنَ الْكَعْبِ وَالْعُرْقُوبِ ، وَعِرْقٌ فِي الدُّبُرِ ، وَبِأَنْ لَا يُرَى خَيَالٌ فِي عَيْنَيْهِ ، وَيُفَكُّ شَعْرُ الْمَيِّتِ بِالْيَدِ فِي رِفْقٍ ، وَيُرْسَلُ وَلَا يُضْفَرُ ، وَلَا يَقُصُّ شَعْرُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُفْرُهُ وَلَوْ فَحُشَ وَلَا يُجَزَّ ، وَقِيلَ: لَا يُسَرَّحُ ، قُلْتُ: يُقَصُّ مِنْ شَعْرِهِ وَشَارِبِهِ وَإِبْطِهِ مَا طَالَ وَلَا بُدَّ ، وَبِهِ قَالَ قَوْمُنَا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا وَعَائِشَةُ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أُعِيدَ غُسْلُهُ إلَى ثَلَاثٍ ، أَوْ إلَى خَمْسٍ ، أَوْ إلَى سَبْعٍ أَوْ لَا يُعَادُ ، بَلْ يُغْسَلُ مَا نَجُسَ فَقَطْ ؟ أَقْوَالٌ ، وَإِنْ تَحَرَّكَ أُعِيدَ غُسْلُهُ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: { مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: اغْسِلُوهَا ثَلَاثًا ، فَإِنْ حَدَثَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَزِيدُوا غَسْلَتَيْنِ ، وَإِنْ حَدَثَ فَزِيدُوا غَسْلَتَيْنِ } ، يَعْنِي الْوِتْرَ وَالْآخِرَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَفِي الْأَثَرِ: لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرٍ ، وَقِيلَ: يُعَادُ مَا أَمْكَنَ ، وَقِيلَ: يَكْفِي الْغُسْلُ الْأَوَّلُ وَالْوُضُوءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَكْفَانِهِ ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ عَدَمَ إعَادَةِ الْوُضُوءِ ، وَقِيلَ: لَا يُعَادُ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ قَاطِرٍ أَوْ سَائِلٍ ، وَقِيلَ: إلَّا بِمَا جَاءَ مِنْ الْفَرْجِ ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا ، قَالَ بَعْضٌ: إذَا نَوَى بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ أَوْ لِلذَّبْحِ وَغُسْلِ غَيْرِهِ أَوْ ذَبْحٍ أَجْزَى ، وَيَقُولُ الْمُسْتَنْجِي لَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَالْمُتَوَضِّئُ لَهُ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ: عَفْوَك اللَّهُ