وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْخَبَرُ نَفْسُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَالْفَاءُ عَلَى زِيَادَةِ الْبَاءِ لِتَبَادُرِ الْعُمُومِ .
( وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ لَفِّ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَجِلْدٍ وَشَعْرٍ ) مِنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ وَذَلِكَ فِي شَعْرٍ وَجِلْدٍ نُزِعَا حَيَّيْنِ ، وَأَمَّا مَا مَاتَ فَلَا يُلَفُّ بَلْ لَا يَجِبُ دَفْنُ شَعْرٍ إلَّا إنْ كَانَ لِمَيِّتٍ أَوْ شَعْرَ عَوْرَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ .
( وَلَا يُجْعَلُ لِمَنْ ذُكِرَ مَقْبَرَةً ) وَإِنْ بَانَ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ يَدَاهُ تَيَمَّمُوا لِذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً ، وَقِيلَ: لَا يُتَيَمَّمُ لِيَدَيْهِ وَلَا يُتَيَمَّمُ لِلْبَدَنِ بِلَا رَأْسٍ وَلَا يَدٍ ، وَالْقَاطِعُ وَالْبَاغِي وَالْمَحْدُودُ إنْ تَابَ جُعِلَتْ حُقُوقُهُ لَهُ إنْ رُضِيَتْ تَوْبَتُهُمْ ، وَقِيلَ: إنْ أَظْهَرُوهَا جُعِلَتْ لَهُمْ ، ( وَمَنْ لَزِمَتْ حُقُوقُهُ فَجُعِلَتْ لَهُ ثُمَّ نُزِعَ مِنْ قَبْرِهِ فَلَمْ يُعَدْ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ مِنْ الْإِعَادَةِ ( لَهُ دُفِنَ أَوْ تُرِكَ مَنْ لَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ بِلَا دَفْنٍ ضُمِنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( فَاسِدٌ مِنْ ذَلِكَ ) يَضْمَنُهُ تَارِكُوهُ بِلَا دَفْنٍ وَتَارِكُوا إعَادَةَ دَفْنِهِ سَوَاءٌ أَفْسَدَ فِيهِ إنْسَانٌ أَوْ سَبُعٌ أَوْ غَيْرُهُمَا ، لَكِنْ إذَا أَفْسَدَ إنْسَانٌ وَضَمِنَ فَلَا شَيْءَ عَلَى التَّارِكِ وَإِلَّا ضَمِنَ التَّارِكُ وَغَرِمَ مَنْ أَفْسَدَ لَهُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمَا الضَّمَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ ، لَكِنْ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا وَوَرَثَتُهُ حَرْبِيِّينَ فَالضَّمَانُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ ، وَمَنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ سَيِّدٌ فَلَا ضَمَانَ لَهُ ، ( وَقِيلَ ، لَا ) ضَمَانَ عَلَى تَارِكِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا عَلَى تَارِكِ إعَادَةِ الدَّفْنِ بَلْ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ ، وَلَزِمَ أَنْ يُكَفَّنَ إنْ أُخْرِجَ مِنْ الْقَبْرِ وَنُزِعَ كَفَنُهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ الْحَيِّ .