تَمَسَّهَا نَارٌ فَلَيْسَتْ خَزَفًا وَلَيْسَتْ فَخَّارًا ، وَإِنْ كَانَتْ تَشْتَبِهُ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يُجْتَنَبُ مَا يُوقِعُ فِي الشُّبْهَةِ .
وَقَدْ أَجَازَ أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّبِنَ لِرَدِّ السِّبَاعِ ، لَكِنْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَيَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مَا يَرُدُّ السِّبَاعَ وَنَحْوَهَا كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَوَضْعِ اللَّبِنِ أَوْ الشَّوْكِ أَوْ الْجَرَائِدِ ، وَيَحْذَرُونَ مَا يَفْسُدُ فِيهِ ، وَيَرُشُّونَ الْقَبْرَ بِالْمَاءِ إنْ شَاءُوا ، وَإِنْ نَقَصَ تُرَابُ الْقَبْرِ فَلَا يَزِيدُوا عَلَيْهِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مِنْ الْحِجَارَةِ إلَّا مَا عَلَى الْقُبُورِ نَزَعُوا حِجَارَةَ قَبْرٍ وَلِيَهُ إنْ تَقَادَمَ ، وَقِيلَ: لَا وَيَجْعَلُونَ الْقَطِرَانَ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْعِ السِّبَاعِ وَرَوْثِ الْبَقَرِ وَالْخَيْلِ أَوْ مَا يَمْنَعُ السَّبُعَ وَيُدِيرُونَ عَلَيْهِ بِالْحَفْرِ ، وَإِنْ ذَهَبَ تُرَابُ الْقَبْرِ زَادُوا آخَرَ ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُهُ رُدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُزَادُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَمْتَلِ الْقَبْرُ ، وَقِيلَ: يُزَادُ حَتَّى يَمْتَلِئَ ، وَإِنْ نَجُسَ تُرَابُهُ دَفَنُوهُ بِطَاهِرٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ نَجُسَ قَلِيلٌ مِنْهُ نُزِعَ النَّجَسُ وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَيْنَ يَضَعُونَ تُرَابَ الْقَبْرِ إلَّا عَلَى قَبْرٍ وَضَعُوهُ وَلْيَتْرُكُوا عَلَيْهِ بَعْضَهُ حَوْطَةَ أَنْ يَنْزِعُوا مِنْهُ ، وَيُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَيُنْتَظَرُ تَمَامُ الْحَفْرِ بَعْدُ ، وَيَدُورُ الْحَائِطُ عَلَى أَرْضِ الْمَقْبَرَةِ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُقْبَرَ فِيهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ وَيُعَلِّمُونَهَا وَلَوْ مَقْبَرَةَ مُشْرِكِينَ .