( وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ فَوْقَ التُّرَابِ ( حِجَارَةٌ لِتُحْرِزَهُ مِنْ كَسَبُعٍ ، وَيُحْذَرُ مَا مَسَّتْهُ نَارٌ ) مِنْ الْحِجَارَةِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ، لَكِنْ مَا مَسَّهُ النَّارُ مِنْ التُّرَابِ وَالْخَزَفِ كَذَلِكَ ، وَوَضْعُ الْخَزَفِ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ بَقِيَّةِ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ قَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِنَارٍ وَقَالَ: { لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِ مَيِّتِكُمْ النَّارَ } أَوْ نَحْوُ هَذَا ، فَانْظُرْ"الشَّامِلَ"فَمَعْنَاهُ مَنْعُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَكَذَا الْحِجَارَةُ السُّودُ لَا تَحْسُنُ عَلَى الْقَبْرِ .
وَفِي"التَّاجِ"وَ"الْمِنْهَاجِ": كُرِهَ وَضْعُ الْآجُرِّ عَلَيْهَا وَالْخَزَفِ وَكُلُّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الْآنِيَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ لِإِضَاعَةٍ بِلَا نَفْعٍ ا هـ وَهَذَا شَامِلٌ لِكَسْرِهَا عَلَى قَبْرِهِ وَكَسْرِهَا فِي الْبَلَدِ وَحَمْلِهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ تَكَسَّرَتْ مِنْ قَبْلُ فَالْمَنْعُ فِي جَنْبِ مَا هُوَ خَزَفٌ أَنَّهُ مَسَّتْهُ نَارٌ ، وَإِذَا فَهِمْتَ مَا وَرَدَ فِي"الْأَثَرِ"صَحَّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ كَخَزَفٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَيُحْذَرُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْحِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَطْ لَقَالَ: وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ لَمْ تَمَسَّهَا نَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَسَبُعٍ ، أَوْ قَالَ: وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَسَبُعٍ إنْ لَمْ تَمَسَّهَا نَارٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِاخْتِصَارِ ، فَلَا يَحْسُنُ لَهُ تَجْدِيدُ عِبَارَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مَعَ إمْكَانِ سِوَاهَا ، وَمَعَ أَنَّهَا تُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ ، وَإِنْ كَانَتْ آنِيَةُ الطِّينِ قَبْلَ إحْرَاقِهَا بِالنَّارِ لَا تَشْتَبِهُ بِالْمُحْرَقَةِ جَازَ وَضْعُهَا عَلَى الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ