فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 17437

وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَا يُتَعَمَّدُ دَفْنُ وَجْهِهِ بِالتُّرَابِ بَلْ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ مِنْ رِجْلَيْهِ وَجَوَانِبِهِ حَتَّى يُدْفَنَ وَجْهُهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَدِلَّةٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَا يُعَلَّى قَبْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ ، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ فِي إعْلَائِهِ ، فَلَوْ كَانَ يُسْقَفُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ تُرَابَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كُلُّهُ لَكَانَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ تُرَابُ الْقَبْرِ ، وَأَنَّ زِيَادَتَهُ أَمَارَةٌ حَسَنَةٌ وَنَقْصَهُ بِالْعَكْسِ ، وَمَنْ ادَّعَى خُصُوصَ هَذَا بِاللَّحْدِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، بَلْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْقَبْرِ ، وَلِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ خُصُوصًا الْآيَتَيْنِ خُصُوصًا الْآيَةَ الْأُولَى ذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ وَأَبُو الْعَبَّاسِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ التُّرَابُ ، وَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَالتُّرَابُ يَكُونُ لِلْمَيِّتِ كَالْمَاءِ وَلِلْآيَةِ ، كَانَ الْأَصْلُ الدَّفْنَ بِالْمُبَاشَرَةِ لِلْكَفَنِ بِالتُّرَابِ ، بَلْ يَحْتَاجُ مَنْ أَجَازَ التَّسْقِيفَ فِي قَبْرٍ غَيْرَ اللَّحْدِ إلَى دَلِيلٍ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لَيِّنَةً تَنَهَدُّ بِالْحَفْرِ فِي جَانِبِهَا أَوْ بِالْمَطَرِ أَوْ كَانَ التَّسْقِيفُ بِالصَّخْرِ الثِّقَالِ كَمَا تَصْنَعُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ تَنْهَدِمُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَتَضَرَّرُ ، وَمَنْ ضَرَّ مَيِّتًا كَمَنْ ضَرَّ حَيًّا فِي الْإِثْمِ وَالضَّمَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حُرْمَةُ مَوْتَانَا كَحُرْمَةِ أَحْيَائِنَا } وَإِنْ تَرَكُوا دَفْنَهُ بِلَا عُذْرٍ كَفَرُوا ، وَلَا يَكْفُرُ مَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَوْتِهِ ، وَكَذَا فِي مِثْلِهِ .

وَلَا يَكْشِفُ الْحَافِرُ ظَهْرَهُ ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَوْ يَلْبَسُ سِرْوَالًا ، وَلَا يَئِنُّ فِي حَالِ الْحَفْرِ ، وَلَا يَتْفُلُ فِي الْقَبْرِ ، وَلَا فِي يَدِهِ ، وَلَا يَنْزِعُ يَدَ مَا يَحْفِرُ بِهِ مَا دَامُوا فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَلَا يَنْفُضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْقَبْرِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت