بَابٌ ( وَجَبَ عَلَى الْكِفَايَةِ حَفْرُ قَبْرٍ لِمَيِّتٍ وَدَفْنُهُ فِيهِ ) إجْمَاعًا ، لَكِنْ يَكْفِي عَنْ الْحَفْرِ مَا وُجِدَ كَالْقَبْرِ بِلَا حَفْرٍ ، وَمُرَادُهُ بِالدَّفْنِ سَتْرُهُ بِإِلْقَاءِ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ، وَالْأَوْلَى إلْقَاءُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: وَمِنْ سُنَنِ الْمَيِّتِ غَسْلُهُ وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ ، فَذَكَرَ أَنَّ الدَّفْنَ سُنَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ هُوَ الدَّفْنُ ، وَلِأَنَّ الْغُرَابَ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُرِيَ قَابِيلَ كَيْفَ يَسْتُرُ أَخَاهُ هَابِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا حَفَرَ التُّرَابَ فَدَفَنَ فِيهِ قَتِيلَهُ وَلَمْ يَسْقُفْ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مُشَارٌ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } ، وَتَرَى الشَّيْخَ لَا يَذْكُرُ إلَّا الدَّفْنَ إذْ قَالَ: إذَا أُتِيَ بِالْمَيِّتِ إلَى قَبْرِهِ لِيَدْفِنُوهُ إلَخْ ، وَقَالَ: فَإِذَا سَتَرُوهُ بِالتُّرَابِ فَلْيَطْلُعْ مَنْ كَانَ فِي الْقَبْرِ إلَخْ ، بَلْ أَوْجَبَ الدَّفْنَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَجْعَلُوا لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ ، فَإِنَّ مُرَادَهُ لَا يَجْعَلُوا لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ مِنْ تَحْتٍ وَلَا جَانِبٍ وَلَا فَوْقٍ ، وَيَدُلُّ لِلْفَوْقِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا أَرَادُوا حِرْزَهُ مِنْ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ إلَخْ ، وَقَالَ: فَإِذَا امْتَلَأَ قَبْرُهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ ، وَقَالَ: وَإِنْ امْتَلَأَ الْقَبْرُ بِالتُّرَابِ إلَخْ ، وَقَالَ: فَإِذَا رَدُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَجْعَلُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ وَذَلِكَ فِي الْقَبْرِ وَالضَّرِيحِ ، وَيَجُوزُ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي لَحْدِهِ ، وَيَجُوزُ إغْلَاقُ بَابِ اللَّحْدِ عَلَيْهِ .
وَنَصَّ أَيْضًا أَبُو الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لَهُ مَا يَمْنَعُ عَنْهُ التُّرَابَ وَيُنَاسِبُ الدَّفْنَ بِلَا حَائِلٍ وقَوْله تَعَالَى: { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } - بَعْدَ قَوْلِهِ: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ فِي الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لَهُ مَا يَمْنَعُ عَنْهُ التُّرَابَ ،