يَصِلُهُ التَّحْرِيكُ ، وَلَوْ وَصَلَ الْجَوَانِبَ مِنْ فَوْقُ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ التَّحْرِيكَ يَقْوَى وَيَضْعُفُ فَأَيُّهُمَا يَحْكُمُ بِهِ ، وَأَنَّهُ تَحْجِيرٌ لِلْوَاسِعِ ؛ إذْ قَدْ يَتَّسِعُ الْمَاءُ جِدًّا وَيَبْلُغُ التَّحْرِيكُ طَرَفَهُ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ عِلَّةَ تَنْجِيسِهِ أَنْ يُحَرَّكَ فَيُوصِلَ التَّحْرِيكُ النَّجَسَ طَرَفَهُ ، فَلَوْ لَمْ يُحَرَّكْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ وَفِي الدِّيوَانِ: أَنَّهُ رَخَّصَ إنْ حُرِّكَ مَا يَلِيهِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّحْرِيكُ إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ ، وَأَمَّا اتِّصَالُ الْحَرَكَةِ عَلَى الْحَرَكَةِ فَلَا بَأْسَ بِهَا ، وَقَالَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْكَثِيرُ أَرْبَعُونَ قُلَّةً ، قِيلَ: هُنَّ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَبِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَرُبْعُ رِطْلٍ وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ، وَبِالْيَمَانِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَبِالْمِسَاحَةِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَثِيرَ قُلَّتَانِ ، وَأَمَّا مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا لَا تَنْجُسُ إلَّا إنْ تَغَيَّرَتْ ، وَأَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ مَاءٍ ، وَأَنَّ الْجَارِيَ لَا يَفْسُدُ إلَّا مَا تَغَيَّرَ مِنْهُ ، وَقَالُوا: إنْ غَمَرَتْ النَّجَاسَةُ مَجْرَى الْمَاءِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا إنْ جَرَى مِنْ جَانِبٍ أَوْ فَوْقُ أَوْ تَحْتٍ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةِ نَجَسٍ .