الْخُطْبَةُ خَاتِمَةً بَعْدَ صَلَاةٍ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا كَمَا أَنَّهُمْ إذَا خَطَبُوا بَعْدَ الْوِتْرِ لَا يَخْطُبُونَ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي بَعْدَهُ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةٍ لَيْسَتْ خَاتِمَةً وَإِنَّمَا خَاتِمَةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ الْوِتْرُ وَفِي هَذِهِ الْبِلَادِ يَخْطُبُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْوِتْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ( كَانُوا يَخْطُبُونَ بَعْدَ فَجْرٍ ) يَزِيدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَمِنْ ذَلِكَ التَّحْمِيدَاتُ وَالذِّكْرُ الَّذِي نُسَمِّيهِ بِالسَّلَامِ يُذْكَرُ بَعْدَ دُعَاءِ الْفَجْرِ أَوْ يَعِظُونَ ( وَعَصْرٍ ) كَذَلِكَ ، وَلَمْ نَرَهُ فِي بَلَدِنَا ، ( وَبَعْدَ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ ) فِي زَمَانِ الْكِتْمَانِ مُحَاكَاةً لِزَمَانِ الْإِمَامِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي زَمَانِهِ كُنَّا نَزِيدُ دُعَاءً بَعْدَ ظُهْرِ الْكِتْمَانِ كَمَا قَالَ ( إذْ نُقِلَ عَنْهُ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ وَ ( السَّلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَعْدَ ) ظُهْرِ ( الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ) مِنْ الْمَسْجِدِ وَقِيلَ: مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِالْخُطْبَةِ هُنَا ) فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَكَذَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا ظُهْرُهَا فِي الْكِتْمَانِ ( الدُّعَاءُ ) الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ ( لَا الْخُطْبَةُ الْمَعْهُودَةُ لِلْجُمُعَةِ ) فِي الظُّهُورِ .
وَفِي التَّاجِ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى إمَامٍ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَدَارٍ وَحَائِطٍ إنْ سَمِعَهُ وَلَا يُوتِرُ فِي مَسْجِدٍ خَلْفَ مُقِيمِينَ ، وَقَالَ الْفَضْلُ: لَهُ أَنْ يُوتِرَ أَوْ يَتَعَتَّمَ وَهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ يُصَلُّونَ الْفَجْرَ وَلَكِنْ إنَّمَا يُصَلِّي الْعَتَمَةَ وَالْوِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ إذَا فَاتَاهُ ، وَإِنَّهُ قِيلَ: الْأَفْضَلُ لِلْقِيَامِ آخِرُ اللَّيْلِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الْقِيَامِ لَزِمَهُ أَنْ يُوَجِّهَ لَا مَنْ خَلْفَهُ إنْ تَكَلَّمُوا .