( وَإِنْ تُعْتِمُوا مَعَ الْوِتْرِ خَطَبُوا بَعْدَهُ ) إنْ أَقَامُوا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَسْنَدَ الْخُطْبَةَ لِلْكُلِّ ؛ لِأَنَّهَا هُنَا الدُّعَاءُ وَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ بِالتَّأْمِينِ وَغَيْرِهِ عَلَى دُعَاءِ الْإِمَامِ وَبِالْحُضُورِ ( وَلَا يَخْطُبْ ) بِهِمْ ( إنْ أَقَامُوا بَعْدَهُ ) لَا يُوتِرْ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ ( إذْ لَا نَفْلَ ) قَوِيًّا بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْبَلُ الْخُطْبَةَ بَعْدَهُ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَكَفَى فَاصِلًا لِلْخُطْبَةِ عَنْ الْوِتْرِ خُطْبَةٌ بَعْدَهُ لِطُولِهِ إذْ هُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ رَكْعَةً مَثَلًا وَالْخُطْبَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ ( بَعْدَ الْوِتْرِ ) خِلَافًا لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَأَصْحَابِ الدِّيوَانِ فِي إجَازَتِهِمْ النَّفَلَ بَعْدَهُ ، وَالْخُطْبَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ مُتَّصِلَةٌ بِهِ مَخْتُومٌ بِهَا ، وَلَا يَخْطُبُ إلَّا بَعْدَهُ ، وَلَوْ أُقِيمَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ الْعَتَمَةِ ، فَإِذَا أُقِيمَ بَعْدَهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ لَمْ يُخْتَمْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ خَاتِمَةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ أَعْنِي عَامِرًا ، أَوْ تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ أُقِيمَ بَعْدَهُ فَلَا يَخْطُبُ بَعْدَ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتِمْ بِهِ وَلَا بَعْدَ الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّعْلِيلِ ، وَإِنْ قَرَنُوا الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ ثُمَّ أَقَامُوا جَمَاعَةً فَلَهُمْ صَلَاةُ الْوِتْرِ جَمَاعَةً وَيَخْطُبُوا ، وَإِنْ صَلَّوْا الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ فَإِفْرَادٌ أَوْ قَرْنٌ ثُمَّ الْوِتْرَ وَجَاءَ خَبَرُ رَمَضَانَ أَقَامُوا جَمَاعَةً وَلَا يَخْطُبُونَ ، وَجَازَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعَتَمَةَ إمَامًا لَهُمْ وَلَا مَأْمُومًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْقِيَامَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِمْ الْوِتْرَ ، خِلَافًا لِلْبَعْضِ فِي إجَازَةِ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِهِمْ ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْعَتَمَةَ بَعْدَ مَا صَلَّوْا الْقِيَامَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِ إمَامًا لَهُمْ وَلَا مَأْمُومًا .
( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ مَا فَهِمْتَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَكُونُ