لَكَ سَجَدْنَا لَيْسَ مِنْ الْآيَةِ ، بَلْ الْآيَةُ: { رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا } إلَخْ ، فَلْيَقُلْ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَقِيلَ: سَجَدْتُ بِوَجْهِي لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ سُجُودِي إلَّا لَهُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي وَزِيَادَةَ خَيْرٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي ، ( وَلَا تُسْجَدُ بِوَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ ) بَلْ تُقْرَأُ كَمَا يُقْرَأُ غَيْرُهَا وَلَا يَسْجُدُ وَإِنْ تَرَكَ قِرَاءَتَهَا حِينَئِذٍ فَلَا بَأْسَ خِلَافًا لِبَعْضٍ فَإِنَّهُ قَالَ: تُسْجَدُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، وَقَالَ بَعْضٌ: تُسْجَدُ فِي ذَلِكَ وَفِي الطُّلُوعِ وَالتَّوَسُّطِ وَالْغُرُوبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ ، وَمَنْ قَرَأَ بِوَقْتٍ لَا سُجُودَ فِيهِ وَوَصَلَ آيَةَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَلَا يَتْرُكْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ سُجُودٌ ، ( وَالِاسْتِقْبَالُ لَهَا أَفْضَلُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ سَجَدَ بِغَيْرِهِ إمَامًا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِوُجُودِ مُخَالَفَةِ إمَامِهِ .
( وَيَسْجُدُ قَارٍ ) كَقَاضٍ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً وَحَذْفِ الْيَاءِ وَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْهَمْزَةِ ( وَمُسْتَمِعٌ ) أَيْ مُلْقِي سَمْعِهِ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ ( وَلَوْ جَمَاعَةٌ بِإِمَامٍ ) ، وَكَذَا سَامِعٌ بِلَا اسْتِمَاعٍ يَهْوِي الْإِمَامُ بِتَكْبِيرٍ وَيَتَّبِعُونَهُ ، وَيَجُوزُ سُجُودُهَا فُرَادَى وَلَوْ قَرَءُوهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَهَا بِدُونِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَلَا تُسْجَدُ بِإِمَامٍ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَسْجُدُهَا مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ الْحَاضِرِينَ لَيْسَ قُدَّامَ الْحَاضِرِينَ ذَهَبَ إلَى قُدَّامِهِمْ أَوْ ذَهَبُوا إلَى خَلْفِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ فِي قِبْلَتِهِ بِالسُّجُودِ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْجَدُ بِإِمَامٍ لِغَيْرِ قِبْلَةٍ وَلَا بِإِمَامٍ