وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ أَيْضًا مَعْصُومًا عَنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ قَطْعًا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِشُذُوذِهِ ، وَإِذَا كَانُوا مَعْصُومِينَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ دُونَ غَيْرِهِمْ ( فَ ) التَّوَرُّعُ ( هُوَ يَحْصُلُ مِنْهُمْ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِالْبُعْدِ فَقَطْ ) غَالِبًا وَأَصَالَةً ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ( فَكَذَّابٌ ) بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةُ كَاذِبٍ ( مَنْ اقْتَحَمَ ) دَخَلَ فِي مَظَانِّ الذُّنُوبِ ( وَادَّعَاهُ ) أَيْ التَّوَرُّعَ ، وَفِي عِبَارَةٍ مَنْ اقْتَحَمَ وَادَّعَى النَّجَاةَ فَهُوَ كَذُوبٌ ( لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ اقْتَحَمَ ( وَلَوْ حَصَلَ لَهُ ) التَّوَرُّعُ ، ( مِنْ وَجْهٍ فَاتَهُ مِنْ أَوْجُهٍ ) أَوْ وُجُوهٍ .
( وَكَفَاهُ شَاهِدًا ) عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَفُوتُهُ مِنْ أَوْجُهٍ وَلَوْ حَصَلَ مِنْ وَجْهٍ ( وِجْدَانُهُ ) أَيْ وُجُودُ الْمُكَلَّفِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِمُشَاهَدَةٍ وَمُعَايَنَةٍ ، ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ) أَرَادَ الْجِنْسَ لَا خُصُوصَ إبْلِيسَ ( يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ ) وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُبَاحٍ أَوْ طَاعَةٍ ( بِإِضْلَالِهِ لَهُ بِتَزَيُّنٍ ) لِلْمَعْصِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي ذَلِكَ الْمُبَاحِ أَوْ الطَّاعَةِ ، ( وَوَسْوَسَةٍ ) وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ كَأَنَّهُ يَنْطِقُ لِلْعَاصِي بِصَوْتٍ خَفِيٍّ ، وَالْبَاءُ لِلتَّصَوُّرِ ، فَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِلْإِضْلَالِ بِالتَّزَيُّنِ وَالْوَسْوَسَةِ ( فَتَتْبَعُ ضَلَالَتُهُ ) أَيْ ضَلَالَةُ الْعَاصِي ( إضْلَالَهُ ) أَيْ إضْلَالَ الشَّيْطَانِ ( بِمَيْلِهِ ) أَيْ الْعَاصِي ، وَالْمِيلُ هُوَ ضَلَالَتُهُ فَالْبَاءُ لِلتَّصَوُّرِ ( لِلْمُزَيَّنِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَهُوَ مَا يَدْعُو إلَيْهِ الشَّيْطَانُ ( وَيَلِيهَا ) أَيْ ضَلَالَةَ الْعَاصِي ( إضْلَالُ اللَّهِ إيَّاهُ ) أَيْ يَمِيلُ إلَى مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِقَهْرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ وَلَا مِنْ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَيْلَ الَّذِي هُوَ ضَلَالَةٌ ( بِإِيجَادِهِ ) أَيْ إيجَادِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعَاصِي بِالْمَيْلِ ( مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ ) أَيْ فِي