عِلْمِ اللَّهِ مِنْ كَوْنِهِ يَفْعَلُ كَذَا ، وَكُلُّ مَنْ فِعْلُهُ الْمَعْصِيَةُ وَمِيلُهُ إلَيْهَا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ وَاكْتِسَابٍ وَخَلْقٍ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا .
قَالَ أَبُو نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَضَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ مَعْنَى دَعَاهُمْ وَوَسْوَسَ فِي اسْتِدْعَائِهِ بِالتَّزَيُّنِ وَلَنْ يَقْدِرَ الْمَدْحُورُ إلَّا عَلَى الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْنِ وَالزَّيْنِ فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي اقْتِهَارِنَا إذًا قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ بِحَمْدِ إلَهِي لَيْسَ هُوَ بِمَالِكٍ لِخَنْقٍ وَلَا شَنْقٍ بِقَسْرِ التَّسَلْطُنِ قَالَ التَّلَاتِيُّ - بِتَاءَيْنِ مَثْنَاتَيْنِ - نِسْبَةً إلَى تَلَاتٍ بِفَتْحِ الْأُولَى وَهِيَ بِلُغَةِ الْبَرْبَرِ الشُّعْبَةُ ، وَهِيَ شُعْبَةٌ فِي جِرْبَةَ: قِيلَ يَلْتَزِقُ بِقَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَرَأْسُهُ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ ، وَإِنَّهُ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ انْكَفَّ عَنْ الْوَسْوَسَةِ ، وَإِذَا أَغْفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَسْوَسَهُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّهُ يَجْرِي فِي ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } ، وَأَنَّ لِلَّهِ مَلَكًا إذَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مَعْصِيَةً نَهَاهُ وَزَجَرَهُ عَنْهَا وَأَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ وَالزَّجْرُ وَالْأَمْرُ نُورًا يُسْتَدَلُّ بِهِ الشَّيْطَانُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ بِالطَّاعَةِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، فَيَأْتِيهِ وَيُوَسْوِسُ لَهُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلْقِي الشِّرْكَ وَالْمَعْصِيَةَ فِي قَلْبِهِ وَيُزَيِّنُهَا لَهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُحَرِّكُ صَدْرَ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ دُخُولِهِ فِيهِ ، وَإِنَّهُ يُوَسْوِسُ لِلْجِنِّ غَيْرِ الشَّيْطَانِ ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا بِعَمَلِهِ خَذَلَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ وَلَا اضْطِرَارٍ ، وَوَكَّلَهُ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْصِمْهُ مِنْ الشَّيْطَانِ فِي عَمَلِهِ فَارْتَكَبَ الْكُفْرَ وَالْعِصْيَانَ بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى وَتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمَا فِي نَفْسِهِ وَعَدَمِ عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنْهُمَا وَعَدَمِ تَوْفِيقِهِ لِلطَّاعَةِ ، وَكَانَ مَآلُهُ إلَى