فهرس الكتاب

الصفحة 17384 من 17437

حَقَائِقِهَا ، قَالَ: وَهِيَ اللَّذَّةُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْإِدْرَاكَ مَلْزُومُ اللَّذَّةِ لَا نَفْسُ اللَّذَّةِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ سَبَبٌ لَهَا ، وَأَمَّا هِيَ فَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِأَنَّهَا ارْتِيَاحٌ وَهِزَّةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ وَتَلْزَمُهُ ، ( وَمَقْهُورٌ مِنْهَا ) ، أَيْ لَهَا ، أَيْ لِلنَّفْسِ أَوْ قَهْرًا صَادِرًا لَهَا ( فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُعِينَةٌ لَإِبْلِيسَ أَبَدًا ) ، قِيلَ: سُمِّيَ إبْلِيسُ لِأَنَّهُ أَبْلَسَ ، أَيْ قَطَعَ رَجَاءَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَكَذَا لَكَانَ مَصْرُوفًا لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى عَرَبِيٌّ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَوَافَقَتْ لُغَةُ الْعَرَبِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ الْعَجَمِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى .

( وَلَا مَخْلَصَ ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ - مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ ، بِمَعْنَى السَّلَامَةِ ( مِنْهَا ) ، أَيْ مِنْ النَّفْسِ ( وَمِنْ دَوَاعِي ظَهِيرِهَا ) أَيْ مُعِينِهَا وَهُوَ إبْلِيسُ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ، وَدَوَاعِيهِ هِيَ مَا يُوَسْوِسُ بِهِ ( إلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ ) وَالْمُرَادُ السَّلَامَةُ مِنْهَا ، وَمَنْ دَوَاعِي إبْلِيسَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ .

( وَ ) هَذِهِ الرَّجْعَةُ ( هِيَ الْعِصْمَةُ ) ، أَيْ حِفْظُ اللَّهِ الْمُكَلَّفَ عَنْ أَنْ يَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَصْلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ( وَتَخْتَصُّ ) الْعِصْمَةُ ( بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ) وَالْمَلَائِكَةِ بِالْأَوْلَى ، وَذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَنِي آدَمَ ، وَذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَتْ كَذُنُوبِنَا ، بَلْ أَشْيَاءُ دُونَهَا عَابَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ أَرَادَ الْعِصْمَةَ مُجَرَّدَ الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْإِصْرَارِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ مَنْ انْتَفَى عَنْهُ الْإِصْرَارُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الذَّنْبِ أَصْلًا ، وَمَنْ انْتَفَى عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ لَمْ تَكُنْ الْعِصْمَةُ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت