النَّظَرُ اكْتِفَاءً بِالْعَقْدِ الْجَازِمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَفِي فِي الْإِيمَانِ مِنْ الْأَعْرَابِ وَلَيْسُوا أَهْلًا لِلنَّظَرِ بِالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ الْمُنْبِئِ عَنْ الْعَقْدِ الْجَازِمِ ، وَيُقَاسُ غَيْرُ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا إلَّا مَنْ أَطَاقَ وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلَى الْمُقَلِّدِ أَنْ لَا يُقَلِّدَ فِي الدِّيَانَاتِ أَعْنِي أَنَّهُ يَقُولُ بِإِيمَانِهِ وَيُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَتَعَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ بِالْحُجَّةِ ، وَقِيلَ: النَّظَرُ فِي ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِي الشَّبَهِ وَالضَّلَالِ لِاخْتِلَافِ الْأَذْهَانِ وَالْأَنْظَارِ ، بِخِلَافِ التَّقْلِيدِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَجْزِمَ الْمُكَلَّفُ عَقْدَهُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْعَقَائِدِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ السَّعْدُ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ .
وَأَمَّا فِيهَا فَالنَّظَرُ وَاجِبٌ إجْمَاعًا بَلْ الْخِلَافُ فِيهَا ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْعَقَائِدِ كَالْجَائِزِ وَالْمُسْتَحِيلِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْبَعْثِ وَإِثَابَةِ الْمُطِيعِ وَعِقَابِ الْعَاصِي ، وَأُجِيبُ عَمَّا ذَكَرَ آنِفًا مِنْ كَوْنِ النَّظَرِ مَظِنَّةَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبَهِ وَالضَّلَالِ بِأَنَّ النَّظَرَ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ هُوَ النَّظَرُ التَّفْصِيلِيُّ الْجَارِي عَلَى طَرِيقِ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا الْإِجْمَالِيُّ الَّذِي هُوَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وَلَيْسَ مَظِنَّةً لِذَلِكَ ، فَالْأَعْرَابُ أَهْلٌ لِلنَّظَرِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ، كَمَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِأَعْرَابِيٍّ: بِمَ عَرَفْت رَبَّك ؟ فَقَالَ: الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَأَثَرُ الْأَقْدَامِ عَلَى السَّيْرِ ، فَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَأَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ وَبُحُورٌ ذَاتُ أَمْوَاجٍ أَلَا تَدُلُّ عَلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ ؟ ، وَأَمَّا النَّظَرُ بِطَرِيقِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْمُتَأَهِّلِينَ ، وَأَمَّا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَهْيُ