الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ عَنْ الْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ ، قِيلَ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَقَائِدُ الْمُقَلِّدِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ أَثِمَ بِتَرْكِ النَّظَرِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ: لَا يَصِحُّ إيمَانُ الْمُقَلِّدِ وَشَنَّعَ أَقْوَامٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَكْفِيرُ الْعَوَامّ وَهُمْ غَالِبُ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ الْقُشَيْرِيِّ ، ذَلِكَ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: أَرَادَ النَّظَرَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَهُوَ قَدْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ السَّعْدُ: لَيْسَ الْخِلَافُ فِيمَنْ يَسْكُنُ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنْ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالصَّحَارَى فَإِنَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، بَلْ فِيمَنْ نَشَأَ بِشَاهِقِ جَبَلٍ وَأَخْبَرَهُ مُخَبِّرٌ بِوُجُوبِ الْإِيمَانِ فَآمَنَ بِلَا تَفَكُّرٍ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوَامَّ لَيْسُوا مُقَلِّدِينَ بَلْ نَاظِرُونَ نَظَرًا شَرْعِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَلَا يَلْزَمُ تَكْفِيرُهُمْ ، وَالتَّحْقِيقُ إنْ قَلَّدَ مَعَ شَكٍّ أَوْ وَهْمٍ فَلَا إيمَانَ لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ مَعَ أَدْنَى تَرَدُّدٍ فِيهِ ، وَإِنْ جَزَمَ فَمُؤْمِنٌ ، وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فَيُكَفَّرُ ، فَمَنْ آمَنَ بِالتَّقْلِيدِ كَافِرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ عَاصٍ بِتَرْكِ النَّظَرِ ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ مِنْ الْأُمَّةِ: أَوْ مُؤْمِنٌ غَيْرُ عَاصٍ ، وَكَفَاهُ الْعَقْدُ الْجَازِمُ وَإِقَامَةُ الْأَدِلَّةِ رَدًّا لِلشُّبَهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .