وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مُشْتَهِرًا مُتَكَرِّرًا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَيُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ بِلَا بَحْثٍ عَنْهُ أَفَاضِلٌ أَمْ مَفْضُولٌ ؟ فَلَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ ، وَقِيلَ: لَا يُقَلِّدُ الْمَفْضُولَ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ بِالْبَحْثِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْفَاضِلِ مَثَلًا ، لِأَنَّ أَقْوَالَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ ، كَالْأَدِلَّةِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَكَمَا يَجِبُ الْأَخْذُ بِالرَّاجِحِ مِنْ الْأَدِلَّةِ ، يَجِبُ الْأَخْذُ بِالرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ ، وَالرَّاجِحُ قَوْلُ الْفَاضِلِ ، وَيُعْرَفُ بِالتَّسَامُعِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمُعْتَقِدِ الْمُجْتَهِدِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا تَقْلِيدُهُ بِخِلَافِ مُعْتَقِدِهِ مَفْضُولًا جَمْعًا بَيْنَ دَلِيلَيْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِحَمْلِ دَلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى مُعْتَقِدِهِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا ، وَدَلِيلِ الثَّانِي عَلَى مُعْتَقِدِهِ مَفْضُولًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَرْجَحِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا ، بِخِلَافِ صَاحِبِ الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ ، وَإِذَا اعْتَقَدَ الْعَامِّيُّ رُجْحَانَ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ أَنْ يُقَلِّدَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فِي الْوَاقِعِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالرَّاجِحُ عِلْمًا فَوْقَ الرَّاجِحِ وَرَعًا فِي الْأَصَحِّ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ تَأْثِيرًا فِي الِاجْتِهَادِ ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْوَرَعِ وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ ، لِأَنَّ لِزِيَادَةِ الْوَرَعِ تَأْثِيرًا فِي التَّثَبُّتِ فِي الِاجْتِهَادِ وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ، وَيُحْتَمَلُ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مُرَجِّحًا .