فهرس الكتاب

الصفحة 17058 من 17437

قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خلفون: إذَا خَالَفَ الْمُقَلِّدُ الْأَثَرَ فَسَقَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَقَائِدُ وَالْعَقْلِيَّاتُ ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ بِمَعْرِفَةِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ مَعَ عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ الْبُرْهَانِ عَلَى الْعَقَائِدِ بِالتَّقْلِيدِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ ، بَلْ قِيلَ إنَّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقَائِدِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ ، بَلْ قِيلَ بِجَوَازِهِ وَامْتِنَاعِهِ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ إنْ تَبَيَّنَ مُسْتَنِدَهُ لَيُسْلِمَ مِنْ لُزُومِ اتِّبَاعِهِ فِي الْخَطَأِ الْجَائِزِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ ، وَمَنَعَ الْإسْفَرايِينِيّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقَائِدِ وَالْقَوَاطِعِ ، وَقِيلَ: لَا يُقَلِّدُ عَالِمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ لَهُ صَلَاحِيَّةَ أَخْذِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّلِيلِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ التَّقْلِيدِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَا الصَّلَاحِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي قَضِيَّةٍ لَا يُقَلِّدُ وَيَتْرُكُ إيقَاعَ اجْتِهَادِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّقْلِيدِ فَيَكُونُ كَمَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُوقَعْ الِاجْتِهَادُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْقَاضِي لِحَاجَتِهِ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ الْمَطْلُوبِ إنْجَازُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَعْلَمَ مِنْهُ لِرُجْحَانِهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لِمَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، كَالصَّلَاةِ الْمُؤَقَّتَةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضِقْ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا يُفْتِي بِهِ غَيْرُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت