وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ لِبَقَاءِ قَوْلِهِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَذَاهِبُ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا خِلَافًا لِلْفَخْرِ فِي مَنْعِهِ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُخَالِفِ ، وَتَصْنِيفِ الْكُتُبِ فِي الْمَذَاهِبِ بَعْدَ مَوْتِ أَرْبَابِهَا لِاسْتِفَادَةِ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْحَوَادِثِ ، وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلِمَعْرِفَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَعُورِضَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُجْتَمِعِينَ ، وَقَدْ يُقَالُ مَنْعُهُ لَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ نَقْلِ الثِّقَةِ لَهُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُجْتَهِدِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِالظَّنِّ ، وَبِهَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَفْظِيًّا ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لِلْمَيِّتِ قَوْلٌ ، وَلَمْ يَمُتْ فَلْيُقَلِّدْ ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا قَوْلَ لِلْمَيِّتِ ، وَلَكِنَّ الْحِكَايَةَ عَنْهُ تَغَلُّبُ الظَّنِّ أَنَّ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ .
وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ بِشَرْطِ فَقَدْ الْحَيِّ لِلْحَاجَةِ وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى مُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لِمَعْرِفَةِ مَدَارِكِهِ يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ ، فَلَا يُنْقَلُ لِمَنْ يُقَلِّدُهُ إلَّا مَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا كَالْحَيِّ ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: رَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْغَرَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَجَرٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَطَاءٌ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إيَّاكُمْ