أَبْصَرَ حَقِيقَتَهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ نَظَرٌ يُفَرِّقُ بِهِ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَهَذَا كَالْعَالِمِ .
وَمَا فُرِضَ فِيهِ عَمَلُ الْبَدَنِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَالتَّقَوُّلُ عَلَى اللَّهِ بِاللِّسَانِ مِمَّا يَسَعُ جَهْلُهُ مَا لَمْ يُضَيِّعْ لَازِمًا أَوْ يَرْتَكِبْ مُحَرَّمًا أَوْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ يَتَوَلَّ رَاكِبَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ ، فَلَا يَلْزَمُ فِي هَذَا سُؤَالٌ وَلَا خُرُوجٌ وَقَالَ جَابِرٌ: يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُ مَا دَانُوا بِتَحْرِيمِهِ مَا لَمْ يَرْكَبُوهُ أَوْ يَتَوَلَّوْا رَاكِبَهُ أَوْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوْ يَقِفُوا فِيهِ ، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَا عَدَا التَّوْحِيدَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَحِقَ بِهِ فَلَا تَقُومُ فِيهِ إلَّا بِالسَّمَاعِ ، وَلَا الْعِلْمُ بِهِ إلَّا بِهِ ، وَلَا يَقْطَعُ عُذْرُ الْجَاهِلِ فِيهِ وَلَهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِهَا عَلَيْهِ بِهِ ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: لَحِقَ الِاسْتِحْلَالُ بِحُكْمِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ بَعْدَ السَّمَاعِ مِنْ الْعَالِمِ أَنَّ الْحَرَامَ الْمُسْتَحَلَّ بِالدِّيَانَةِ حَرَامٌ ، وَأَنَّ الْمُحَرَّمَ بِهَا حَرَامٌ مِنْ الدِّينِ ، فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا بِالسَّمَاعِ .
وَأَنَّ الْمُسْتَحِلَّ حَرَامًا فِيهِ هَالِكٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْجَاهِلَ لَهُ هَالِكٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْحَقْ لَا بِالسَّمَاعِ بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْحَقْ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ فِي الدِّينِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَاحِقَاتٍ بِصِفَةِ اللَّهِ ، وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا صِفَتُهُ مَعَ الْخُطُورِ بِالْبَالِ أَوْ السَّمَاعِ مَعَ فَهْمِ الْمَعْنَى ، قِيلَ لَهُ: إنْ كَانَ الْخُرُوجُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِيمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حُكْمِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ بِالدِّيَانَةِ ، فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَذَبُوا بِزَعْمِهِمْ أَنَّهَا لَا تَقُومُ إلَّا بِالْعَقْلِ فَالْعِبَارَةُ أَوْلَى وَأَجْوَزُ أَنْ تَقُومَ بِهَا وَكَذَبُوا إنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ