لَيْسُوا بِحُجَّةٍ ، وَيَخْرُجُ فِي طَلَبِهَا ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِهِ مَحْجُوجًا وَطَالِبًا لِلْحُجَّةِ .
وَقَدْ هَلَكَ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا فِي الدِّينِ طَلَبَ قِيَامِهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ طَلَبُ عِلْمِ مَا يَسْلَمْ بِهِ مِنْهَا وَيَخْرُجْ مِنْ السَّلَامَةِ بِهَا إلَيْهَا ، وَهَذَا مِنْ الضَّلَالِ الْمُتَأَوَّلِ عَنْ الضُّعَفَاءِ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ الْعَالِمُ كَمَا مَرَّ ، فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَخَرَجَ مِنْ سَعَةٍ لِضِيقٍ ، فَإِذَا قَبِلَهَا خَرَجَ مِنْهُ إلَيْهَا ، فَإِنْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَ قِيَامِهَا عَلَيْهِ هَلَكَ وَدَخَلَ فِي الضِّيقِ { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } قَالَ: قِيلَ مَنْ أَلْزَمَ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا فِي طَلَبِ مَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ فَهُوَ كَمَنْ كَلَّفَهُمْ الْخُرُوجَ إلَى الْحَجِّ بِغَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُمْ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَزِمَهُمْ عِلْمُهُ مِنْ دِينِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُقُولِ غَيْرُ هَذَا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ ، وَلَا فِي أَحَدٍ ، وَلَا وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ جَمِيعَ الدِّينِ مِنْ الْأُصُولِ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُحَالِ ، وَالْقَوْلُ بِهِ زُورٌ وَضَلَالٌ ، بَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْجُمْلَةِ مُنَفِّسٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَمُوجِبٌ لَهُ الْوِلَايَةَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهُ نَاقِضٌ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ طَلَبُ الْعِلْمِ فِيمَا لَزِمَ التَّعَمُّدُ بِهِ ا هـ .