قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ حَلَفَ عَلَى دِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ هَلْ يَحْنَثُ ؟ قَالَ: لَا وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: حَنِثَ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَهُ بِشَوَاهِدِهِ وَدَلَائِلِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى دِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ: لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى عِلْمِهِ ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: حَنِثَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْخَطَأِ ، وَسُئِلَ عَنْ مُوَافِقٍ حَلَفَ عَلَى دِينِ الْمُخَالِفِينَ أَنَّهُ حَقٌّ ، قَالَ: قَدْ حَنِثَ ، وَعَنْ مُخَالِفٍ عَلَى دِينِنَا أَنَّهُ حَقٌّ ، قَالَ: لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ حَلَفَ مُخَالِفٌ عَلَى دِينِ مُخَالِفٍ أَنَّهُ حَقٌّ حَنِثَ أَيْضًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ هَذَا الشَّيْءَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فِعْلُهُ ، أَوْ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، قَالَ: قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَعَصَى رَبَّهُ ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ: صَغِيرَةٌ ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: غَيْرُ ذَلِكَ شِرْكٌ لِأَنَّهُ أَجْرَى عِلْمَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلِمَ اللَّهُ ، قَالَ أَبُو رَحْمَةَ: حَكَاهَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُشَافَهَةً ، وَإِنْ نَفَى عِلْمَ اللَّهِ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْجُودِ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَإِنْ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا أَوْ لَا يَكُونُ هَذَا ، إنْ أَرَادَ الْحَتْمَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحَتْمَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ: وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قِيَامِ الْحُجَّةِ .