قَالَ فِي"الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ": مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ زَعَمْت أَنَّهُ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، فَأَنْتَ إذًا دَاخِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَبَسَاتِينِهَا وَقُصُورِهَا فَرَدَّ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إنْ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَأَنْتَ شَاكٌّ فِي دِينِك وَقُلْت: مَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ خَبَرٌ ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهَا فِي كِتَابِ ابْنِ بَرَكَةَ الْعُمَانِيِّ إلَّا إنْ طَرَأَ لَهُ مِنْ الدَّوَاوِينِ مَا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا وَثَبَتَ عَكْسُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِ"الْإِيمَانِ"لِأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ أَمِينِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأَنْتَ إذًا فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَلَا أَكَّدْت فِي الْأُولَى كَمَا أَكَّدْت فِي الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ أَثْبَتُوا التَّسْمِيَةَ بِالْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْحِينِ وَالْحَالِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ سَائِغٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي حَقِّنَا وَمَذْهَبُنَا ، ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ صَالِحٌ لِلْأَزْمِنَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، تَقُولُ: رَجُلٌ حَاجٌّ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ وَاشْتَغَلَ فِي حَوَائِجِهِ وَلَوْ كَانَ فِي وَطَنِهِ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ سَافَرَ لِلْحَجِّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ كَانَ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْهُ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ مَاتَ وَقَدْ حَجَّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فِي الرَّحِمِ إذَا قَضَى