نُطْقٌ مِنْ غَيْرِ لِسَانِهِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِتِلْكَ الْجَارِحَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا النُّطْقُ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ أَوْ الْإِشَارَةُ فَلَا تَكْفِي مِنْ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ وَنَسَبَ الشَّنَوَانِيُّ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ ، وَإِلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَانَ ، فَمَنْ أَقَرَّ وَلَمْ يُصَدِّقْ مُشْرِكٌ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ عِنْدَنَا ، وَمَنْ صَدَّقَ وَلَمْ يُقِرَّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ ( كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ ) الْفَوْرِيَّةِ كَالْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَكُتُبِ اللَّهِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ وَالنَّارِ وَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ، وَوِلَايَةِ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ ، وَمَعْرِفَةِ الْمِلَلِ وَأَحْكَامِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَالُ: إنَّهُ فَوُرِيٌّ ، وَقِيلَ: لَا فَوْرَ فِي ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ ، وَالْكَافُ لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ ، وَهُوَ مِنْ تَنْظِيرِ الشَّيْءِ بِمَا دُونَهُ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِكِينَ فِي أَمْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَظِيرُ الْآخَرِ إلَّا عَلَى نَظِيرِ الْأَسْفَلِ ، وَالْأَسْفَلُ نَظِيرُ الْأَعْلَى فِي ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ تَمْثِيلًا لِقَوْلِهِ: تَصْوِيبُ الْحَقِّ .