فهرس الكتاب

الصفحة 16979 من 17437

وَإِذَا اجْتَمَعَ أَعْمَالُ الشِّرْكِ أَوْ أَقْوَالُهُ مَعَ أَعْمَالِ التَّوْحِيدِ وَأَقْوَالِهِ فَذَاكَ ارْتِدَادٌ ، فَلَوْ صَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ وَعَمِلَ ، وَمَعَ ذَلِكَ شَدَّ الزُّنَّارَ وَسَجَدَ لِلصَّنَمِ اخْتِيَارًا لَكَانَ مُشْرِكًا ، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ ذَلِكَ شِرْكًا وَإِنْكَارًا قَالَ الشَّنَوَانِيُّ: التَّلَفُّظُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ شَرْطٌ ، فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَإِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ يَقِينًا وَأَنْكَرَهُ عِنَادًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ شَرْطٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ } .

وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك } "وَالنُّطْقُ بِاللِّسَانِ عَمَلٌ ، وَالْأَعْمَالُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ دَاخِلَةٌ فِي قِوَامِهِ ، وَنُسِبَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْإِيمَانِ دُونَ الْعَمَلِ ، وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ أَجْزَاءٌ عُرْفِيَّةٌ لِلْإِيمَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ كَشَعْرٍ وَظُفْرٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِمَا عَدَمُ الْإِنْسَانِ ، وَهُمَا جُزْآنِ مِنْهُ ، وَنُسِبَ لِلسَّلَفِ ، وَفِي الْحَدِيثِ:" { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا: إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ } "وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ آثَارٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْإِيمَانِ مُبَيِّنَةٌ لَهُ ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الْإِيمَانِ مَجَازًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ لَفْظِيٌّ وَهُوَ إطْلَاقُ لَفْظٍ عَلَيْهَا مَجَازًا فِيهِ ، وَحَقِيقَةً فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ خَارِجَةٌ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ ، ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِقْرَارِ صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت