فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَضْرُبٍ فِيهَا اثْنَيْنِ كَوْنَ ذَلِكَ مَعَ الْإِظْهَارِ أَوْ مَعَ الْإِخْفَاءِ فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشْرَ .
( وَيُرَدُّ عَلَيْهِ فِعْلًا ) لِلطَّاعَةِ أَوْ تَرْكًا لِلْمَعْصِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا فَلَا يُجَازِيهِ بِهِ ، ( وَيُقْبَلُ مِنْهُ آخَرُ ) أَوْ تَرْكًا آخَرَ بِأَنْ يُجَازِيَهُ فِيهِمَا ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا ، وَكَذَا أَفْعَالُهُ وَتَرْكُهُ كُلَّهَا يَرُدُّهَا فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا ، وَقِيلَ: إذَا قَبِلَ مِنْهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فِي الْآخِرَةِ قَبِلَ أَفْعَالَهُ وَتُرُوكُهُ كُلَّهَا فِيهَا ، ( وَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فِعْلًا ) أَوْ تَرْكًا فِي الْآخِرَةِ ( زَالَتْ مُؤَاخَذَتُهُ ) لَا يُؤَاخِذُهُ بِالنَّارِ وَلَوْ آخَذَهُ بِغَيْرِهَا تَمْحِيصًا لَهُ ( وَ ) تَرْكُ فَرْضٍ أَوْ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ ( آخَرَ ) فِيهَا ، وَالْمُصَنِّفُ يُدْخِلُ الشِّرْكَ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ ( وَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ ) الْحَقِيقِيَّانِ لَا لِغَيْرِهِ .
( وَمَعْنَى الْقَبُولِ وُجُوبُ ) أَيْ ثُبُوتُ ( الثَّوَابِ بِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ ) وَ { إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } فَلَا يُقْبَلُ فِي الْآخِرَةِ فِعْلٌ أَوْ تَرْكُ مَنْ مَاتَ مُصِرًّا ، إذْ لَا يَكُونُ الْوَاحِدُ كَافِرًا مُسْلِمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَبُولُ الدُّعَاءِ بِمَعْنَى إجَابَتِهِ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُفِيدٍ لِلْآخِرَةِ يَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعُوَ الْكَافِرُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مَالًا أَوْ أَنْ يُسَهِّلَ لَهُ أَمْرَ الصَّوْمِ ، فَيَرْزُقُهُ الْمَالَ أَوْ يُيَسِّرُ لَهُ الصَّوْمَ ، لَكِنْ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوفٍ وَكَذَا أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فِي جَمِيعِ الطَّاعَاتِ فَيُجَابُ فِيهَا فِي الدُّنْيَا إلَّا وَاحِدَةً يَدْخُلُ بِهَا النَّارَ أَوْ فِي الْكُلِّ وَيَدْخُلُهَا بِمَعْصِيَةٍ كَزِنًى ، وَيُقَالُ: اللَّهُ كَثِيرُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَأَوْسَعُهُمَا ، وَلَا يُقَالُ: اللَّهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، إذْ لَيْسَتْ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا .
وَفِي خَبَرٍ مُسْنَدٍ أَنَّ رَجُلًا يُؤْمَرُ بِهِ إلَى النَّارِ فَإِذَا