فهرس الكتاب

الصفحة 16969 من 17437

فَصْلٌ ( مِنْ شَأْنِ الْعَبْدِ أَنْ يَهْفُوَ ) أَيْ يَزِلَّ بِالذَّنْبِ ، ( وَمِنْ ) شَأْنِ ( الرَّبِّ أَنْ يَعْفُوَ ) عَنْهُ ، وَفَسَّرَ الْعَفْوَ بِقَوْلِهِ: ( وَيَتَجَاوَزَ ) أَيْ لَا يَحْبِسَهُ فِي ذَلِكَ الذَّنْبِ وَيَقْبِضَهُ فِيهِ ، ( وَلَا يُؤَاخِذَهُ ) ، أَيْ لَا يُعَاقِبَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: الْعَفْوُ مَعْنَاهُ التَّجَاوُزُ وَتَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ ، ( وَقَدْ يَسْتُرُ عَنْهُ ) الذَّنْبَ ، أَيْ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ أَوْ عَدَّاهُ بِ"عَنْ"لِمَعْنَى التَّجَاوُزِ ( ذَنْبًا مَرَّةً وَيُؤَاخِذُهُ ) بِذَنْبٍ آخَرَ فِيهَا مَرَّةً ( أُخْرَى وَ ) يَسْتُرُ ذُنُوبَهُ ( أُخْرَى ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ ، ( وَقَدْ يُؤَاخِذُهُ ) بِذُنُوبِهِ أَوْ ذَنْبِهِ ( فِيهِمَا ) ، أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى ( أَوْ فِي إحْدَاهُمَا ) وَيُؤَاخِذُهُ فِي الْأُخْرَى ، ( وَيَغْفِرُ لَهُ دُنْيَا ) فِيهِمَا ( وَيُؤَاخِذُهُ بِ ) ذَنْبٍ ( آخَرَ ) فِيهِمَا ( وَمَنَعَ هَذَا ) فِي الْآخِرَةِ ، وَيُنَاسِبُ هَذَا رَدُّ قَوْلِهِ: وَيَغْفِرُ لَهُ ذَنْبًا وَيُؤَاخِذُهُ بِآخَرَ إلَى الْآخِرَةِ ، أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذَنْبًا فِي الْآخِرَةِ وَيُعَاقِبَهُ فِيهَا بِالْآخَرِ ، وَالْإِظْهَارُ بِلَا مُؤَاخَذَةٍ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا كَالْمُؤَاخَذَةِ .

وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ أَنَّهُ وَلَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ عَمِلَ مَا يَمْحُوهُ لَا يُمْحَى لَهُ لِأَنَّهُ شَقِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ فَيُوَافِي الْقِيَامَةَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ جُوزِيَ فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَ مِنْ صَالِحٍ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ ، وَالْمِيزَانُ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ ، وَكَذَا تَفَاوُتُ الدَّرَكَاتِ وَكَمَا تُنْقِصُ سَيِّئَاتُ السَّعِيدِ وَلَذَّاتُهُ مِنْ دَرَجَاتِهِ كَذَلِكَ تُنْقِصُ حَسَنَاتُ الشَّقِيِّ مِنْ دَرَكَاتِهِ ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشْرَ قِسْمًا: الْأَوَّلُ أَنْ يَعْفُوَ فِيهِمَا ، وَالثَّانِي أَنْ يُؤَاخِذَ فِيهِمَا ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَعْفُوَ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ ، وَالرَّابِعُ أَنْ يَعْفُوَ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ ، فَاضْرِبْ فِي الْأَرْبَعَةِ اثْنَيْنِ كَوْنَ ذَلِكَ بِالْكُلِّ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَكَوْنَهُ بِالْبَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت