وَمَنْ أَذْنَبَ عَالِمًا بِذَنْبِهِ أَوْ شَاهَدَ فَاعِلَهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُذْنِبٌ فَلَا يَسَعُهُ الشَّكُّ فِي فَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْهُ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ أَذْنَبَ عَالِمًا بِذَنْبِهِ أَوْ شَاهَدَ فَاعِلَهُ ) أَيْ فَاعِلَ الذَّنْبِ أَيْ شَاهَدَ فِعْلَهُ الذَّنْبَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ذَنْبٌ ( أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُذْنِبٌ ) أَوْ سَمِعَ ذَلِكَ ( فَلَا يَسَعُهُ الشَّكُّ ) فَوَجَبَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ فَقَدْ هَلَكَ قَبْلَ السُّؤَالِ ، جَعَلُوا ذَلِكَ نَظِيرَ خُطُورِ صِفَةٍ لِلَّهِ فِي قَلْبِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عِصْيَانَ فِي الشَّكِّ فِيمَا خَطَرَ هَلْ هُوَ ذَنْبٌ حَتَّى يُقَارَفَ ( فِي فَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْهُ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْبُلُوغِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكَفَّ عَنْ الذُّنُوبِ وَاجِبٌ عَلَى الْعُقَلَاءِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا ، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَهُ جَهِلَ فَرْضَ التَّوْبَةِ عَنْ الصَّغِيرَةِ هَكَذَا أَوْ الَّتِي فَعَلَهَا مَنْ شَاهَدَ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَهَا مُذْنِبٌ ، فَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: كَفَرَ ، وَالصَّغِيرَةُ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَمَثَّلَ فِي"التَّاجِ"لِلصَّغِيرَةِ بِالدَّفْعَةِ لَا بِعُنْفٍ وَالرَّكْضَةِ وَالْكَذْبَةِ وَالنَّظْرَةِ الْأُولَى وَالْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ وَالرِّضَى بِهَا وَالْأَمْرِ بِهَا مَا لَمْ تُفْعَلْ ، قِيلَ: وَأَخْذِ حَبَّةٍ أَوْ حَطَبَةٍ أَوْ خِلَالٍ أَوْ نَبَاتِهِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ ، وَلُبْسِ ثَوْبِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَاسْتِعْمَالِ خَادِمِهِ يَسِيرًا وَاسْتِعْمَالِ مُعَارٍ بِغَيْرِ مَا اُسْتُعِيرَ لَهُ ، وَوَطْءٍ فِي حَرْثِهِ وَقُعُودٍ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ حَصِيرِهِ ، وَكِتَابَةٍ مِنْ دَوَاتِهِ وَبِقَلَمِهِ وَقِطْعَةِ قِرْطَاسٍ لَهُ وَسَقْيٍ بِدَلْوِهِ وَزَجْرٍ عَلَى دَابَّتِهِ وَشُرْبٍ مِنْ إنَائِهِ بِلَا إذْنٍ ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: وَكَالْغَمْزَةِ وَاللُّمَزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَمَا دِينَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ قَبْلُ ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ بِلَا إزَارٍ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ أَحَدٌ وَالْعَرَاءِ فِي خَلْوَةٍ .