فهرس الكتاب

الصفحة 16941 من 17437

السَّادِسُ: التَّائِبُونَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا إلَى آخِرِ عُمْرِهِ إلَّا فُرُطَاتٍ لَا يَخْلُو الْبَشَرُ عَنْهَا ، وَهُوَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْمُسْتَبْدِلُ بِالسَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ ، وَتَوْبَتُهُ النَّصُوحُ وَنَفْسُهُ الْمُطْمَئِنَّةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى رَبِّهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، وَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَوْزَارَهُمْ فَوَرَدُوا الْقِيَامَةَ خِفَافًا } " ( 1 ) فَهُوَ إمَّا تَائِبٌ سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ قَهْرًا مِنْهُ لَهَا ، وَإِمَّا تَائِبٌ تُنَازِعُهُ وَيُجَاهِدُهَا ، وَالنِّزَاعُ إمَّا كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ ، وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ أَيْضًا وَالْأَنْوَاعُ ، وَهُوَ أَيْضًا مُخْتَطٌّ مُغْتَبِطٌ لِسَلَامَتِهِ وَمُهْمَلٌ طَالَتْ مَقَاسَاتُهُ ، وَكَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ ، وَهَذَا أَعْلَى .

قِيلَ: إنَّمَا يُكَفِّرُ الذَّنْبَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ الْعَاصِي عَشْرَ مَرَّاتٍ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَيَتْرُكَهُ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتَصَدَّى لِهَذَا مَنْ هُوَ مُبْتَدِئٌ لَعَلَّهُ يَعُودُ لِلذَّنْبِ ، بَلْ يَسُدُّ عَنْ نَفْسِهِ طُرُقَ الذَّنْبِ مِنْ ابْتِدَاءِ أَسْبَابِهِ الْمُيَسِّرَةِ لَهُ الثَّانِي: تَائِبٌ سَلَكَ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ فِي أُمَّهَاتِ الطَّاعَاتِ وَتَرَكَ كَبَائِرَ الْفَوَاحِشِ كُلَّهَا ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ ذُنُوبٍ تَعْتَرِيهِ فِي مَجَارِي أَحْوَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ قَصْدٍ إلَيْهَا وَغَيْرِ عَزْمٍ لِلْإِقْدَامِ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ كُلَّمَا أَقْدَمَ لَامَ نَفْسَهُ وَتَجَدَّدَ عَزْمُهُ عَلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَنَفْسُهُ اللَّوَّامَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ } الْآيَةَ ، { وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } الْآيَةَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٌ } "وَفِي خَبَرٍ آخَرَ:" { الْمُؤْمِنُ كَالسُّنْبُلَةِ يَفِيءُ أَحْيَانًا وَيَمِيلُ أَحْيَانًا } "، وَفِي الْخَبَرِ:"لَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ ذَنْبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت