فهرس الكتاب

الصفحة 16940 من 17437

الشَّيْءِ كَمَا هُوَ ، فَالْأَوَّلُ إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْمُبْتَدِئِ الْمُرِيدِ فَإِنَّهُ إذَا نَسِيَهُ لَمْ يَقْوَ احْتِرَاقُهُ وَلَا إعْرَاضُهُ عَنْ أَمْثَالِهِ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَالثَّانِي فِي السَّالِكِ فَإِنَّهُ إذَا انْكَشَفَتْ لَهُ الْأَنْوَارُ فَالْأَهَمُّ لَهُ الرَّغْبَةُ فِي السُّلُوكِ فِيهَا حَتَّى تَسْتَغْرِقَهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى غَيْرِهَا فَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُبَيِّنَ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقَيْنِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِخْبَارِ عَمَّا هُوَ حَالُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ الْإِرْشَادُ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ:"كِخْ كِخْ"حِينَ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ الصَّدَقَةِ وَوَضَعَهَا فِي فِيهِ يُشِيرُ لَهُ إلَى صَوْتٍ يَرْمِي بِهِ التَّمْرَةَ إذَا صَاتَ بِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ فَصَاحَةَ نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ارْمِهَا فَإِنَّهَا حَرَامٌ ، لِأَنَّ الْحَسَنَ إذْ ذَاكَ لَا يَفْهَمُ بِهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت